جولة السكين على أعناق المسلمين


لا زال صدى قصيدة 'جولة السكين على أعناق المسلمين'  للشاعر المبدع فيصل بن محمد الحجي يتردد في مسامعي قويا مجلجلا ومعبرا أبلغ تعبير عما حل بالمسلمين من ذل وهوان وتشرذم وشتات، ومن استرخاص لدمائهم وأرواحهم حتى من أتفه خلق الله،  ومن تشويه وتسفيه لدينهم،  ومن انتهاكات لحرماتهم، ومن امتهان لكرامتهم حتى في عقر ديارهم من طرف من يدعون حمل مشعل الحضارة وحمـاة حقوق الإنسان في العالم، وكأن بهذه القصيدة قد كُتبت اليوم رغم مرور 24 سنة على نشرها بمجلة البيان عدد 58 جمادى الآخرة 1413ه – 1992 م، كي تبقى شاهدة حية على ما ألم بالمسلمين من مصائب وكوارث على يد الغرب الصليبي والصهيونية العالمية، ولتذكرهم كذلك بأن لهم أيضا نصيب من المسؤولية فيما آلت إليه أمورهم وأوضاعهم من ترد على جيمع المستويات في الوقت الراهن:
بـيـني وبـيـنــــــــك أيـهـا الـــــــــــســـِّــــــــــــــكِّـــــــيــــــنُ      بـحـــــــــــــــــر الدمـــــــــــــــــــاء وذكرياتُ جـــــونُ
بـــــيـــــني وبـــــينك جُــــثَّــــــــةٌ مَـــــطْـــــــــــــــــــــرُوحــةٌ     بل ألـــــــف مـــــــــــــذبـــــوحٍ بل الـمــــــلـيــــــــــونُ
أَسْــــــرَفْتَ فِي دَمِنَا الــــــــبَرِيِء وَمَا لَـــــــــــــنَـا      ذَنْبٌ نُــــــــــــــــــــــــــــلامُ عليه إلا الــــــــــــــــــــدِّيـــنُ
يا عصـــــرنا العــــــاتي كأنــك غــــــــــــــــــــــابـــةٌ       قد مات فـيهـا العــــــــــــدلُ والقـــــــــــــانـــونُ
أَضْحَى قُضَاتُكَ كالذئَابِ شـــــــــــــراهـةً      وكـأنَّـنـا صـــــــــــــيــــــــــــــــــــــــدٌ لــــهــــنَّ ثـمـــــــــــــــيـنُ
حَتَّامَ تكرعُ من دماءِ شعوبنا كــــــــرعاً      شُـغِـــــــــــــــفْـتَ بـه  كــــــــأنّـــــك نـــــــــــــــــــــــــــــونُ
(1)
لو فاض بـحـــــــرُ دِمــــــائِنا لــــــــــشَــرِبــــتَــــــهُ      ولَعِقْتَ شَاطِـــــــــئــــهُ وأنت قمــــــــــــــــــــــيــــــنُ
أتـصـــــونُ للإنســــــان كلَّ حُــــــقُــــــــــوقِـــهِ       دوماً وحقَّ الـمسلمين تـــــــــــــــــــــخــــــــــــونُ؟
كلُّ الشعوب حـميتَــــها ومنـــحـــــــــتَها      فَرَحـاً وشـــــعبي خــــــــــــــــائفٌ وحــــــــــــــــــزيـنُ
أنــــظرتَ للــــــطـــــفـل الذبــــيح مُضْرَجاً       ودمٌ عـلـى غــــمَّـــــــــــــازتيه وطــــــــــــــــيــــــــــــــنُ؟
(2)
أنظـــــــــــــرتَ للشيخ القـتـيـل وعــيـنُــــــــــهُ       شَخَــــــصَتْ لـم تُذْرف عليه عـــــــــيونُ؟
أرأيــــــتَ أكــــــــــــــوامَ الــــــــرؤوس كأنَّـهــا       هَـــــــــرَمٌ بــنــاه الــــــكـــــــــــــافـر الـمـلعــــــــــــونُ؟
أرأيتَ أشـــــــــــــــلاءَ الضحايا بُعْثِـــرَتْ       فهُنا يـــــدٌ وهـنـــــــاك لاح جــــــــبـيـــــــــــــنُ؟
أرأيتَ أســــــــرابَ الـــنســــــاء تشرَّدتْ       هـلـعــــاً يطـــــاردها خَـــــــــناً ومُـجُـــــــــــــــونُ؟
أنظرتَ للمسجـون مـُختنِقَ اللَّــــــــها      لـماَّ تضيقُ على الـحشود سُــــــــجُونُ؟
(3)
لو كان قلبُــــــــك صخـــــــــــرةً لتفـطَّــرَتْ     لكــــــــنَّ قـلـبـــــــــك ما اعـتــــــــــــــــــــراه اللِّـيـنُ
فَمَنِ الذي يُسدي لنا إشفاقــــةً غالِي    الــــــــــرخيـــــــــصُ وبـــــــُــوشُ؟ أو رابــــــيــــنُ؟
أَلِـمَجْلِسِ الأمنِ الـمُسَيَّرِ فَـــــوَّضــــــوا      أَمْنَ الشـعــوبِ وليس فيه أمــــــــــــــيــــنُ؟
تــــتـــراقـص الســـكـيـن فــــوق رقــــابــــــنا     رَقْــصَ التشـــــــفِّــي والـجــــنــــون فُـــنُــــــــــونُ
هذي حضارتُكم وذاك حَصَادُهُا     والإيـــــــــــدزُ والإجـــــــــــــــــــــرامُ والأفــــــــيــــــونُ
سقــــــط الــــــطِّلاءُ فكشَّرتْ عوراتُها     لـمَّـا تــــعـــــــــــــرَّى وجــــهـهـا الـمــــــــدهــــــونُ
فإذا الـجمال هو البشـاعةُ نفسها     حتى تساوى الـــصِّرْب والــــصُّــــــــــرْبُونُ
(4)
يا عـَصْـرَنَا يا من تمارس عَـــصْـــرَنَا      بالـنــــــائـبـــــــــــــاتِ كـــــــأننا لـــــــــــــــــــيـمــــــــــــــونُ
يا عصرَنا يالؤمُ يا بغضاءُ يا حقدَ      الـصــــــــــــــــــــــلـيـبـيِّــيـن يــــا مــــأفـــــــــــــــــــــــونُ
آتونَ نـحــن ولن يـجيئَكَ غــــــيـــــرُنا       آتون مـهـمـا أُضْـــــــــــــــــــــــــرِمَ الأَتُّــــــــــونُ
نحن اشتريـنا الـحُسْنَـــــــيَيِنْ وعَقْدُنا       ماضٍ وسيلُ دمـــــــــائِـنـا عُـــــــــــــــــرْبُــــونُ
أحفـــــــــــادُ عقبةَ لم تَـزَلْ بصماتُهم       تَسِمُ الزمـــــــانَ فيـــــنتشي الـمحزونُ
(5)
بـينـي وبـيـنك مــــوعــــــــــدٌ للـقـــــــائِـنا       ويـكـون ثالــثَ جَـمْـعِنا حِـــــــــــطِّـــينُ
ويكون قاضينا صــــلاحَ الــــــديـنِ       في حَزْمٍ به أرناطُـــــــــكُمْ مــــــــــــرهــونُ
سنعيد خيبرَ جَـــــــذْعةً حتى ترى       ويرى سواك الثأرَ كيف يـكــــــــونُ
سنقول للسكين حزِّي واقطعي       فَتُجِيبُ لَبَّيكمْ أنا الســـــــــــكـيــــــــــنُ
لا تعذلُنِّي واعذلُوا من أطْبَقَتْ       يَـــــــــدُهُ عليَّ وحـــــــــقـدُهُ مــــــجـنـــــــونُ
أو مـن جفـاني مطمئناً لِلْـعِـــــــدَا       ويَظُـنُّ أنَّ الأُفْــــــــــعُـــــــــــوَانَ حَـــــــنـُــــونُ
مَنْ شدَّني بيد الجَسُورِ أطـعـتُهُ        ومَنِ ارتختْ يَدُهُ فذا الـمسكـيــنُ
الهوامش :
1- النون: الحوت
2- الغمازتان: جانبا الفم.
3- اللها: جمع اللهاة وهي قطعة اللحم المطبقة في آخر الفم.
4- الصوربون أو السوربون: من أشهر جامعات فرنسا.
5- عقبة بن نافع الفهري من أعظم  قادة الفتح الإسلامي بالمغرب العربي
يكفي استبدال غالي (بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة ما بين 1992 و 1996) بالأمين العام الحالي لهذه المؤسسة الماسونية، واستبدال أيضا بوش (جورج بوش الأب) بالرئيس الحالي للولايات المتحدة، واستبدال رابين (إسحاق رابين) رئيس وزراء الكيان الصهيوني المقبور بالرئيس الحالي لهذا الكيان العنصري، لتصبح هذه القصيدة الرائعة كأنها كُتِبَتْ للتو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق