فلاديمير بوتين الفارس الصنديد ضد النظام العالمي الجديد

"في بعض الأحيان من الضروري أن تكون وحيدا من أجل إثبات أنك على حق"

...المزيد: http://arabic.sputniknews.com/arabic.ruvr.ru/2012_10_07/90467474/

"أيادي روسيا قوية جدا، لا يمكن لأحد أن يُثنيها، حتى ولو اجتمع لثنيها الاتحاد الأوروبي بأكمله"
                                                                                                    فلاديمير بوتين

المقال التالي هو جزء من محاضرة طويلة ألقاها باللغة الفرنسية المحاضر ورجل الدولة 'فليب بلونكارد  داساك' (1936-....)، الجراح الفرنسي المعروف وأحد الرواد الكبار في جراحة المخ والأعصاب خاصة جراحة الدماغ الوعائية، وقد قمت بترجمة هذا الجزء إلى اللغة العربية تعميما للفائدة ودحضا للكثير من الإدعاءات والمغالطات والأكاذيب التي تسوقها العديد من الفضائيات العالمية والعربية على حد سواء بخصوص رئيس روسيا الاتحادية 'فلاديمير بوتين':
'فلاديمير بوتين' المولود سنة 1952 بمدينة لينينغراد المعروفة اليوم باسم سانت بطرسبورغ، هو الابن الثالث لعائلة من الطبقة الكادحة، كان تلميذا مشاكسا ورياضيا متميزا، مارس في شبابه المصارعة الروسية المسماة بالسامبو وفن القتال الجيدو ابتداء من سن 11 سنة، وفاز بعدة ألقاب في رياضة السامبو بمدينة لينينغراد، وحصل سنة 1973  على لقب معلم رياضة السامبو، بعدها بسنتين أي في 1975حصل على لقب معلم في رياضة الجيدو، إضافة على ذلك فهو يمارس عدة رياضات منها على الخصوص التنس التزحلق على الجليد ركوب الخيل والسباحة وغيرها، درس القانون بكلية لينينغراد وحصل سنة 1975 على ديبلوم في القانون من خلال أطروحة خصصها لسياسة الولايات المتحدة في أفريقيا، ويتضح من خلال ذلك أن 'فلاديمير بوتين' كان منذ حداثة سنه متيقظا لسياسة الولايات المتحدة التوسعية لاجتياح العالم.
بدأ 'فلاديمير بوتين' حياته السياسية كنائب مساعد لمشرفه الأكاديمي أناتولي سوبتشاك عندما أصبح عمدة لمدينة لينينغراد، وخلال إقامته القصيرة بألمانيا الشرقية كان فيها شاهدا على سقوط حائط برلين، ذلك السقوط المدوي الذي لم يستسغه بوتين الفخور بعظمة الاتحاد السوفياتي الذي رآه ينهار قطعا قطعا.
بعد ذلك التحق بمديرية البوليس السري السوفياتي المحلي KGB بلينينغراد حيث كلف بمهمة محاربة التجسس ومراقبة الحدود بالإستخبارات الأجنبية ومكافحة المعارضين للنظام وحماية الشخصيات، وبقي في هذه المهمة عدة سنوات، وأصبح بعد ذلك ضابطا في محاربة التجسس المحلي مكلفا بالبوليس السياسي، تم تعيينه قائدا سنة 1984 وتابع تكوينا بمعهد 'أنتروبوف' التابع لKGB بموسكو، حمل الأسم السري 'بلاتوف'، بعد تخرجه من معهد 'أنتروبوف'، عاد بوتين إلى مسقط رأسه لينينغراد حيث عُين في مصلحة الإستخبارات الخارجية للفيدرالية الروسية، بعد ذلك التحق بالاحتياط النشط لKGB المكلف بالخدمات السرية، وبعد توحيد الألمانيتين الشرقية والغربية وتفكيك جهاز المخابرات ال KGB بألمانيا الشرقية، عاد إلى لينيغراد ليستأنف عمله بالمديرية المحلية ل KGB  كمدير مستشار في الشؤون الدولية، وبذلك يكون 'فلاديمير بوتين' على دراية كبيرة بجميع خبايا الاتحاد السوفياتي، وهو ما سوف يساعده كثيرا في مهمته كرئيس دولة فيما بعد.
بعد ذلك أصبح من أقرب المتسشارين للرئيس 'بوريس يلتسن' الذي عينه مديرا لهيئة الأمن الفدرالية للإتحاد الروسي، وفي السنة الموالية عينه 'بوريس يلتسن' رئيسا للحكومة، وتعيين بوتين على رأس مديرية الأمن الفدرالية سوف يكون أساسيا لصعود نجمه، لأنه يشمل هيئة مراقبة الاتصالات والمعلومات الحكومية الروسية المكلفة بالمراقبة الإلكترونية في الخارج، وهي هيئة ذات صلاحيات واسعة تمكنها من قيادة عمليات عسكرية وعمليات ضد الإرهاب في أي ركن من العالم بأمر من رئيس الدولة، وجميع الهيئات الإستخباراتية الروسية المدنية والعسكرية منها تعمل تحت إشراف هيئة مراقبة الاتصالات والمعلومات المكلفة بالمراقبة الإلكترونية في الخارج، وابتداء من 31 ديسمبر 1999 بعد تقديم 'بوريس يلتسن' استقالته، شغل 'بوتين' بالنيابة منصب رئيس روسيا الإتحادية، وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية ابتداء من الدور الأول في 7 ماي 2000 أصبح رئيسا رسميا لروسيا الاتحادية، وبعد انتخابة للمرة الثانية سنة 2004 تابع سياسة إصلاحية كبيرة، وبحلول سنة 2008 وبما أن الدستور الروسي يمنع من انتخابه رئيسا للمرة الثالثة بشكل متتالي، دعم وأيد المرشح 'دميتري ميدفيديف'، وبمجرد فوز 'ميدفيديف' في الانتخابات الرئاسية قام بتعيين 'بوتين' رئيسا للحكومة، الذي أصبح رئيس حزب روسيا الموحدة، بعد ذلك ترشح للإنتخابات الرئاسية سنة 2012 بدعم من 'دميتري ميدفيديف'، وفي 7 ماي 2012 عاد مرة أخرى 'فلاديمير بوتين' إلى الكرملين رئيسا لروسيا الاتحادية من الباب الكبير.
 ومنذ بداية فترة حكمه أبان عن عزمه القوي لمحاربة المافيا الشبه الحكومية والتهرب الضريبي للأوليغارشية اليهودية في معظمها، التي اغتنت تحت حكم 'بوريس يلتسن' باحتكارها واستئثارها بموارد الاتحاد السوفياتي المنهار، وتم قطع دابر العديد من الرؤوس من المافيا الشبه الحكومية والأوليغارشية اليهودية التي أينعت وحان قطافها.
وبالرغم من العديد من الإنجازات والإصلاحات المهمة،  فإن الجهود التي بذلها 'بوتين' من أجل تقويم الإختلالات وإنعاش الإقتصاد الروسي والقضاء على الفساد، لم تستطع  القضاء بصفة مطلقة على كل الآفات السالفة الذكر، نظرا لطول المدة التي تغلغل فيها الفساد  وأرخى بظلاله المظلمة على مجموع التراب الروسي، وكما هو معهود فالإصلاح لا يأتي دفعة واحدة، لأنه يتطلب المزيد من الوقت والكثير من التضحيات من أجل تغيير العقليات التي استطابت الفساد وأضحى لديها عملة رائجة.
إن ما يميز شخصية بوتين عن الكثير من حكام العالم هو توفره على خليط من القومية والوطنية المقرونتين بالصدق وكاريزمية الشخصية، التي تدفعه إلى ردة فعل قوية وحازمة ضد كل من نهب وأضعف بلاده، وعلى المرء أن يتصور معاناة هذا الرجل ذي المواقف والمبادئ الثابتة إبان حكم 'بوريس يلتسن'، حين كان الفساد ينخر في روسيا الاتحادية طولا وعرضا، وبالرغم من كل ذلك بقي ثابتا صامدا ومنتظرا، يصعد الأدراج بتؤدة وتبصر شيئا فشيئا حتى وصل إلى سدة الحكم، ومن هنا يجب النظر إلى الحقد والكراهية اللذان يكنهما النظام العالمي الجديد والغرب بصفة خاصة للرئيس 'فلاديمير بوتين'، لأنه أزاح الكثير من كراكيزهم الذين يؤتمرون بأوامرهم ويسبحون بأسماءهم صباح مساء، ولم يكن لديه خيار آخر غير مواجهة العولمة المحمولة من طرف اليهودية الأمريكية الموالية للأوليغارشية العالمية المراوغة التي هي أصلا من إنتاج هذه اليهودية الأمريكية.
وابتداء من هنا، وتبعا للعمل الدؤوب في جميع الميادين العسكرية والاقتصادية والسياسية الذي ما انفك يبذله هذا الرجل الصادق من أجل إعادة الاعتبار والقيمة الحقيقة لبلاده، من خلال كسر ظهر التمويل النيوكولونيالي العالمي وإصلاح الدعامتين والركيزتين الروسيتين الأسايتين الاقتصادية والعسكرية، أصبح فلاديمر بوتين حبة الرمل التي تعطل عمل طاحونة النظام العالمي الجديد الشيطانية. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق