كات ستيفنز (يوسف إسلام) الفنان الشاعري المرهف


اكتشفت لأول مرة الشاعر والمغني البريطاني كات ستيفنز Cat Stevens- الذي أصبح يحمل اسم يوسف إسلام بعد إعلان إسلامه سنة 1977- صدفة في السنة الخامسة من التعليم الثانوي بثانوية أبي العباس السبتي بحي الداوديات بمراكش، حيث كانت الأستاذة البريطانية التي تدرسنا مادة اللغة الإنجليزية تـُحضر معها في كل حصة دراسية آلة تسجيل من الطراز القديم، ذات شرائط الكاسيت من فئة 60 أو 120 دقيقة، وذلك قبل ظهور 'سي دي' و'دي في دي' والأندرويد والأيفون والحواسب ذات الستة قلوب والسبعة قلوب مثل أصحابها وهلم جرا.
وكانت هذه الأستاذة المتناهية الأناقة والحريصة كل الحرص على الأدب والانضباط داخل قاعة الدرس تسمعنا في كل حصة إحدى أغاني كات ستيفنز (يوسف إسلام)، التي كنا ننصت إليها بكل شغف واهتمام كبيرين، ثم تقوم بعد ذلك بشرحها لنا جملة جملة، وإن اقتضت الضرورة أحيانا كلمة كلمة، مما ساعدنا كثيرا في الأخذ بأبجديات هذه اللغة، والحق يُقال أن هذا المغني الشاعري الرائع  والمثير للإعجاب كان فصيح اللسان واضح البيان حتى في النطق ومخارج الكلام على عكس الأكثرية من الناطقين بالإنجليزية الذين يجهزون على الكثير من حروفها، إضافة إلى ذلك كانت كل أغانيه راقية وتخلو من فحش الكلام والتفاهة وركاكة الألحان وانحطاطها التي أضحت عليها معظم أغاني اليوم، دون أن أنسى التنويه والإعجاب لما تحمله هذه المقطوعات الجميلة والرائعة في طياتها من مغازي وحس رقيق مرهف، وتأمل فلسفي عميق في الناس والحياة والموت والحب والأصدقاء والأسرة
لن أنسى أن أول أغنية حفظتها عن ظهر قلب لهذا المغني في تلك الفترة هي أغنية Morning has broken ثم ما لبثت أن حفظت أيضا أغاني Father and son و  Sad Lizaو Whrere do the children play
انقطع يوسف إسلام عن الغناء فترة من الزمن بعد إسلامه، غير أنه ما لبث أن راوده الحنين وعاد إلى حمل قيثارته التي كانت لا تفارقه بعد صمت عن الغناء دام 25 سنة، وخلال هذه الفترة قام بتأسيس خيرية وأطلق عليها اسم Small kidness لتقديم يد المساعدة لليتامي والفقراء والمعدمين والمشردين في العديد من الدول العربية والإسلامية والإفريقية، وأسس أيضا العديد من المدارس الإسلامية ببريطانيا، وناضل بلا هوادة وبصبر وثبات ونفس طويل من أجل أن تحظى هذه المدارس بنفس الدعم المادي والمعنوي الذي كانت تقدمه الحكومة البريطانية للمدارس المسيحية واليهودية حتى تم تحقيق ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق