لكي لا ننخدع بأكاذيب السياسيين جزء 1: أمريكا مهد الصهيونية

 "المنادون بقيم التسامح مع المستكبرين والمستعلين في الأرض هم إما جبناء أو خونة لأمتهم" ضفاف متوهجة
منذ ظهور الولايات المتحدة على مسرح الأحداث دخلت في تشكيل بنيتها وفي صنع روحها مؤثرات عبرانية بالغة الفعالية لا من غلبة عنصر البروتستانتية الأنجلوسكسونية فحسب، بل ومن دخول اليهود كشركاء مؤسسين، إن صح التعبير، في تكوين أمتها وتحديد مسارها، فقد غزت اللغة العبرانية العالم الجديد قبل أن ينادي هرتزل بإنشاء الدولة اليهودية بأكثر من قرنين ونصف القرن! وكانت لغة التعليم الأساسية في جامعة هارفارد عند تأسيسها في عام 1636 م، وشريعة موسى كانت هي القانون الذي أراد 'جون كوتون' تبنيه إلى جانب العبرية التي أرادها لغة رسميه لأبناء مستعمرات الدم الأزرق الثلاث عشرة على ساحل الأطلنطي1، كما أن الحقائق التاريخية التي كشفت عنها البحوث تشير إلى أن أولئك اليهود كانوا من بين مؤسسي الولايات الثلاث عشرة الأولى التي تألف منها الاتحاد.
فقد اضطر اليهود أبناء أوربا بالتبني الذين ازدرتهم أوربا خلال القرون من الخامس عشر إلى السابع عشر الميلادي، إلى الهجرة والبحث عن ملاذ، وقد وجدوا ذلك الملاذ في أمريكا، الأرض التي كان مقدراً لها أن تصبح الإبنة المفضلة لأوربا، وهكذا يمكن القول من وجه بعينه إن بين اليهود وأمريكا قضية مشتركة من مبدإ الأمر، وإن ذلك التوافق شَكَّلَ علاقتهما منذ التقائهما، ولهذا فإن الأمريكيين ينظرون إلى (إسرائيل) على أنها شديدة الشبه بأمريكا، أي أنها "أمة مهاجرة، ودولة مهاجرين، وملاذُ مضطهدين ومظلومين، ومجتمع رواد استيطان، بلد قوي وشجاع عازم على النضال".
بلد في صف الحق، ونظام ديمقراطي تظلله سيادة القانون حسب البروباغندا الصهيومسيحية (الوحيد في الشرق الأوسط)، وواحة ثقافة استهلاكية غربية في صحراء قاحلة تحيط بها من كل جانب، وثمة عدد كبير من الأمريكيين في (إسرائيل)، فالروابط بالغة المتانة إلى درجة أن (إسرائيل) ليست بنظر عدد غير قليل من الأمريكيين، سوى ولاية حادية وخمسين في النظام الأمريكي 2.
ويفصل أحد الكتاب الأمريكين هذه القضية المشتركة بقوله: "إن كلاًّ من الولايات المتحدة و(إسرائيل) يضمهما عناق حميم في سياق علاقة خاصة غريبة، وسواء كانت (إسرائيل) بالنسبة للولايات المتحدة أصلاً استراتيجياً أو مشكلة استراتيجية، فإنها تجسد مثلاً أعلى مغروساً بعمق في الفكر الأمريكي منذ السنوات الأولى لظهور أمريكا في العالم الجديد"، ولكن هذه العلاقة الخاصة التي يتحدث عنها الكاتب، وغيره من الساسة ورجال الدين والفكر في أمريكا، "كلفت الولايات المتحدة 91.82 مليار دولار نقداً، أما إذا أُضيف إلى ذلك الكلفة غير المباشرة مثل تسهيلات القروض وإلغائها، وما دفعه الاقتصاد الأميركي لشراء نفط عالي السعر بسبب الصراع، أو خلال مراحل المقاطعة، أو مستتبعات الحروب العربية الإسرائيلية وغير ذلك, فإن "سعر" العلاقة المتميزة والفريدة من نوعها في العالم يصل إلى 1600 مليار دولار 3....يتبع
ضفاف متوهجة بتصرف طفيف عن الحملة الصليبية
على العالم الإسلامي والعالم ليوسف العاص الطويل
مراجع:
1 حق التضحية بالآخرـ تأليف منير العكش- ص152
2 الدولة المارقة، الدفع الأحادي في السياسة الخارجية الأمريكية تأليف كلايد برستوفتز، تعريب فاضل جتكر ص252
3 الوسيط الخادع، دور الولايات المتحدة في إسرائيل وفلسطين تأليف نصير عاروري، الطبعة الأولى 2003ـ كامبردج بوك ريفيوز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق