الطيبون، الأنجاس، الأشرار والنزهاء

كان أبطال سينما الويسترن من أمثال جاري كوبر Gary Cooprer، آلان لاد Alain Ladd، بورت لانكستر ‘Burt Lancaster، جون واين John Wayne، جون فورد John Ford، كيرك دوغلاس Kirk Douglas، راندولف سكوت Randolph Scott وآخرون رفقاء طفولتنا وشغبنا في دور السينما، لذلك بقوا منقوشين في الذاكرة، بهندامهم الرجولي المميز رفقة جيادهم التي تعدو وتروح بهم في سهول وهضاب وجبال ووديان الغرب البعيد، كانوا دائما وحيدين قليلي الكلام ومنتصرين، يظهرون فجأة في الأفق البعيد على مدخل قرية مغبرة بمنازلها الخشبية، بأناسها البسطاء المحتشمين، وبناياتها العامة المتمثلة في السجن ومقر الشريف، وبنك عام، ومحطة سكة حديد، وصالون لبيع الخمور واكتراء البغايا، كانت تلكم المئات من أفلام الويسترن التي شغلت حيزا كبيرا من أحلام طفولتنا.
إلا أن إشعاع أفلام الويسترن بدأ يخبو وبدأ يختفي من شاشات السينماـ، وبدأ المخرجون يتجهون نحو إنتاجات سينمائية وتلفزية من أفلام الويسترن الرديئة، وتخلت سينما هوليود عن أفلام الويسترن الكلاسيكية الجيدة لتغوص في سينما ذات بعد بسيكولوجي متشائم، وبهذا حلت محل المناظر الطبيعية الخلابة والمبارزات الشهيرة بالمسدسات صراعات التحاليل النفسية العقيمة.
ووسط هذا التحول المضطرب ظهر سنة 1964 فيلم من نوع غريب يحمل إسم من أجل حفنة من الدولارات ’Fistful of dollars، من توقيع بوب روبرتسون Bob Robertson وبطولة كلينت إستوود  Clint Eastwood، إسمان مجهولان بالنسبة لسينما هوليود.
ففي شهر غشت من سنة 1964 في قاعة متداعية للسقوط من أبأس القاعات السينمائية بفلورانس بإيطاليا، كان هناك بعض العشرات من المتفرجين وسط حرارة مرتفعة حاضرين لمتابعة فيلم من فئة غير معروفة، إنه فيلم من نوعية الويسترن، ولكن من كان يعير أدنى اهتمام لهذا النوع من الأفلام الذي تجاوزه الزمن، زيادة على ذلك تعتري هذا الفيلم مجموعة من النواقص: لا وجود للنساء فيه، البطل الأمريكي 'كلينت إستوود' غير معروف، المخرج الإيطالي 'سرجيو ليون' غير معروف، والمايسترو صاحب الموسيقة الأخاذة الإيطالي 'إنيو موريكوني' غير معروف هو الآخر، يعني أن كل مكونات فشل الفيلم كانت متواجدة، غير أن الشيء الغريب الذي لم يكن ينتظره أحد هو أن هذا الفيلم بالضبط هو الذي سيحدث ثورة في تاريخ سينما الويسترن، وسيقلب رأسا  على عقب النظرة المتعالية  للناس بالنسبة لهذا النوع من السينما، وسيلقن دروسا بليغة لسادة السينما المترفعين من الأمريكيين.  
إن النجاح الكبير الذي حققه هذا الفيلم خلق موضة جديدة من أفلام الويسترن أُطلق علهيا إسم وسترن سباغيتي Western-spaghetti، وبهذا تم إنقاد أفلام الويسترن من الانقراض، واكتشف العالم أن الملقب ب بوب روبرتسون Bob Robertson ليس إلا مساعد إخراج غير معروف يحمل إسم سرجيو ليوني Sergio Leone.
ومنذ هذا التاريخ تم إنتاج المئات من أفلام الويسترن في أوروبا، منها الجيد والرديء بل حتى المخيف، غير أن الأفلام التي حصلت على استحسان وإعجاب الجمهور في جميع أرجاء العالم كانت الثلاثية التاريخية الشهيرة من توقيع المخرج الإيطالي سرجيو ليوني Sergio Leone  من أجل حفنة من الدولارات Fistful of dollars، من أجل بعض الدولارات زيادة  more For a few dollars، و الطيب، الشرير والقبيحThe good, the bad & the ugly 
وبهذا أصبح سرجيو ليونيSergio Leone  نجما عالميا، يمكن اعتباره المخرج الوحيد رفقة كل من ألفريد هيتشكوك  Alfred Hitchcock وتشارلي تشابلن Charlies Chaplinالذين حصلوا على شهرة عالمية تضاهي شهرة أكبر النجوم العالميين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق