كيف تُرشي وزيرا بدون معلم

"ليس هنالك من لا يمكن رشوته، الفرق هو أن لكل رأس من الرؤوس ثمنه" ضفاف متوهجة
بدأت دول كثيرة تهتم بمقاومة الانحراف واستغلال النفوذ، فالشعوب تغفر كل ذنوب الوزير ولكنها لا تغفر له أنه أثرى على حسابها، أو نهب أموالها، أو ارتشى ليدفع المواطن من قوته وقوت عياله ثمن رشوة الوزير، والشعوب عندما تكتشف الانحراف تغضب ويحس كل مواطن أن الوزير سرق هذه المبالغ من جيب كل مواطن لا من خزانة الدولة وحدها، وفي الماضي كانت رشوة الوزير هي فتاة لعوبا حسناء تأخذ بقلبه وتأخذ مع عقله عقدا للشركة التي تمثلها، أو كانت الشركة تهدي ابنه سيارة أنيقة، أو تهدي زوجته خاتما ثمينا.
وقد حدث أن أخرجت وزارة المال وكيلا برلمانيا من منصبه لأنه ارتشى بصندوق ويسكي وصندوق سيجار!!!، وأعرف منذ سنوات طويلة وزيرا أمينا نزيها عفيفا أراد أحد رجال الأعمال أن يُرشيه فعرفه بمطربة معروفة، ووقع الوزير في هوى المطربة وجُنّ بها ولكنه لم يفقد نزاهته، فأوعز المقاول للمطربة أن تُقيم حفلات للعب القمار وعلمت الوزير العفيف القمار، وكان المقاول يتعمد أن يخسر للوزير باستمرار، ثم بدأ الوزير يخسر ويخسر وغرق في الدين وتقدم المقاول يسدد ديونه، وهكذا فقد الوزير تدريجيا عذريته وبدأ يحابي المقاول، وكانت فضيحة خسر فيها الوزير سمعته ومستقبله ومات الوزير المسكين فقيرا معدما منبوذا، ولم يكلف المقاول نفسه بأن يمد له يده في محنته بعد أن خرج من الوزارة .
ويُروى في هذا الصدد عن حادثة في إحدى دول أمريكا اللاتينية التي اشتهر فيها وزراؤها بالانحراف، أن جاء رجل أجنبي ليعقد صفقة مع وزير الأشغال، فلما سأل رجل الأعمال ممثله المحلي في العاصمة عن الطريقة التي ينصحه بها ليحصل على الامتياز المطلوب، قال له الوكيل أن كل شيء في هذه الوزارة يكون برشوة الوزير، فقال رجل الأعمال الأجنبي أنه لم يسبق له رشوة وزير فما هي الطريقة؟ فقال له الوكيل خذ نقودا وضعها في حقيبة يدك، واذهب وقابل الوزير، ثم تصرف بعد ذلك.
ذهب رجل الأعمال الأجنبي واستقبله الوزير بالترحاب، ثم حدثه رجل الأعمال عن الامتياز المطلوب فأبدى الوزير استعداده لدراسة المشروع، وهنا دق جرس التليفون فأمسك الوزير السماعة وبدأ يتحدث، وانتهز رجل الأعمال الأجنبي الفرصة وفتح الحقيبة وأخرج منها رزما فيها عشرة آلاف دولار ورماها تحت قدم الوزير، وبعد أن انتهى الوزير من المحادثة التليفونية قال له رجل الأعمال الأجنبي:" بينما كُنْتَ سَعَادَتك تتكلم في التلفون سقط من جيبك عشرة آلاف دولار"، فرد سعادة الوزير:" أبدا...الذي سقط من جيبي هو مائة ألف دولار!".
عن المائتي فكرة لمصطفى أمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق