المغرب لن ينفعه في أوقات الشدة سوى أبنائه وليس الفرنسيس أو الأمريكان

"إذا فرضت على الإنسان ظروفا غير إنسانية ولم يتمرد سيفقد إنسانيته شيئا فشيئا" الثائر شي غيفارا
أثار انتباهي خبر نشرته مجموعة من الجرائد الإلكترونية بمناسبة محاكمة مجموعة من المتهمين بتهم جد ثقيلة، تتمثل في المشاركة في قتل أحد عشر أمنيا مغربيا والتمثيل بجثتهم والتبول عليها، إضافة إلى إحداث فوضى عارمة أدت إلى سقوط حوالي 70 جريحا من بين أفراد هذه القوات، وأربعة جرحى في صفوف المدنيين، ناهيك عن  الخسائر المادية  الكبيرة فيي المنشآت العمومية والممتلكات الخاصة، وقد تم توثيق هذه الأحداث بالصور الحية بواسطة طائرات عمودية كانت تحلق بعين المكان أثناء تفكيك ما يسمى بمخيم اكَديم إيزيك بمدينة العيون في شهري أكتوبر ونونبر من سنة 2010.
وقد سبق للمحكمة العسكرية بالرباط أن أصدرت في 17 فبراير 2013 بحق هؤلاء المتهمين أحكاما تراوحت بين السجن المؤبد وما بين 25 و30 سجنا نافذا في حق المتهمين، من بعد مؤاخذتهم بتهم تكوين عصابة إجرامية، والعنف في حق أفرادد من القوات العمومية، نتج عنه الموت مع نية إحداثه والمشاركة في ذلك، غير أن ضغوطات خارجية مرتبطة بما يسمى بفزاعة (حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا)، عجلت بإحالة محكمة النقض ملف هؤلاء المتهمين على غرفة الجنايات الاستئنافية بملحقة محكمة الاستئناف بسلا للبت فيه من جديد وذلك طبقا للقانون.
الخبر في حد ذاته نادرة من النوادر لأن الأمر يتعلق بأحد المحامين الفرنسيس الذي جاء خصيصا للدفاع على هؤلاء المجرمين القتلة، فعوض أن يستحيي هذا العلج من نفسه ويلتمس الرحمة والشفقة من رئيس الجلسة نظرا للجرم الخطير الذي قام به هؤلاء الوحوش، فاجأ الجميع بإحداثه البلبلة والفوضى داخل المحكمة، تارة باستفزازه لشعب بأكمله ولبلد مستقل بتحدثه باللغة الفرنسية  داخل ردهات المحكمة بالرغم من وجود اتفاقية بين المغرب والفرنسيس تمنع الحديث باللغة غير العربية أمام جميع المحاكم المغربية، وتارة أخرى بتسليمه لموكله وثيقة ضمن الملف بشكل تلقائي خارج الضوابط القانونية، ودون مراعاة واحترام لأبسط الإجراءات القانونية المعمول بها في كل محاكم الدنيا، والتي تقتضي أولا وقبل كل شيء في أخذ الإذن من رئيس الجلسة، وثارة أخرى باحتقاره وعدم احترامه لرئيس الجلسة بوقفاته المستفزة وكأنه واقف في 'بورديل' أو حانة بإحدى الدول المتخلفة التي لا تقيم وزنا لا لعز ولا  لكرامة شعبها.
إن هذه الواقعة تعد خير مثال على أن من يريد العز لن يحصل عليه بالتمني من الغير، بل عليه هو أن يفرضه فرضا على الآخر، والدولة المغربية مسؤولة أمام الشعب المغربي بفرض هيبة القانون على كل الأجانب المتواجدين بأرض المغرب، من خلال التطبيق الأمثل والسليم لهاته القوانين، وليس فرضه فقط على المزاليط من المستضعفين من المغاربة الذين يجدون أنفسهم مضطهدين في بلدهم مرتين: من طرف الأجانب الذين يستقوون ببلدانهم التي لا تتسامح البتة في لمس ولو شعرة واحدة لأحد من مواطنيها، ومن طرف الدولة المغربية التي تتهاون أحيانا لدرجة الاستهتار في استرجاع حقوق المستضعفين من مواطنيها أو إنصافهم في أضعف الإيمان.
ولعمري إن هذه المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة تفقد للمواطنة أي معنى، بل تُفقد للدولة حتى مصداقيتها، وفي كل الأحوال لا يمكن لدولة على وجه الأرض أن تستمر وتدافع عن حدودها ووجودها  في غياب مواطنيها، إن من يحمل السلاح ويقاتل حتى النفس الأخير  عندما تكون وحدة المغرب ونظامه السياسي في خطر لن يكون أحد آخر غير ذلكم المواطن المغربي الذي تُهان كرامته صباح مساء، ولا يمكن إطلاقا خلق وطن بدون مواطنين كاملي المواطنة، وَلْيَسْتَعِدْ المغاربة كرامتهم المهدورة لتقوية الجبهة الداخلية وتحصينها من كل الاختراقات لمواجهة جميع التحديات مهما كانت خطورتها وضراوتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق