لا تنازل عن شبر من الصحراء المغربية ولو اجتمع العالم كله ضدنا

"حل مشاكل موريتانيا يجب ألا يمس بشبر من الأرض المغربية، وألا يجعل حدودا أجنبية بين حدود المغرب وموريتانيا"
الحسن الثاني رحمه الله


إن الإنسان مهما حاول ومهما أرشى ومهما اشترى من ضمائر بالبيترودينار فإنه من المستحيل أن يشتري ماضيه أو يغير أحداث التاريخ، فهذا التاريخ يشهد ويؤكد بأن شنقيط المعروفة حاليا بموريتانيا هي جزء من المغرب، ويؤكد ويشهد أيضا بأن أدرار وإقليم الساورة بما في ذلك تندوف والقنادسة وتوات التي ورثتها الجزائر عن الفرنسيس هي أيضا جزء لا يتجزأ من المغرب، والساقية الحمراء ووادي الذهب التي عادت إلى أرض الوطن سنة 1975، وسبتة ومليلية والجيوب الصغرى التي ما تزال تحت نير الاستعمار الصبليوني في الشمال هي أجزاء لا تتجزأ من التراب المغربي بحكم الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا، اقتطعها الإمبرياليون الفرنسيس والصبليون من الدولة المغربية في لحظة وهن وضعف السلطة المركزية، وعجزها عن السيطرة على مجريات الأحداث وضبط الأمور على مجموع التراب الوطني المغربي لشساعته آنذاك.
لقد كان التخطيط الاستعماري يرمي إلى إبعاد أفريقيا وعزلها عن المد الإسلامي القادم من الإمبراطورية المغربية الشريفة، فكانت مخططات فرنسا  تصب لجمع كل الصحراء الإفريقية في منظمة ذيلية مرتبطة بها ارتباطا جنينيا، ولما باء هذا المخطط بالفشل، سعى ذهاقنة الصليبيين لإضعاف المغرب وذلك بفصل أراضيه الصحراوية عنه، فخسرنا موريتانيا، وتم الاعتراف للجزائر بالسيادة على إقليم الساورة وكل ذلك بتخطيط وتنفيذ من الفرنسيس أبطال المكائد والدسائس، وبقيت الصحراء والجيوب الشمالية المستعمرة كورقة جوكير أخيرة تحت يد الصبليون الذين كنا نسميهم إلى زمن قريب بالصبليون الحازقين.
تم استرجاع الصحراء المغربية سنة 1975 عن طريق المسيرة الخضراء السلمية التي شارك فيها 350.000 مغربي ومغربية من المدنيين، وبقيت مليلية وسبتة السليبتان ومعهما الجزر الجعفرية والجزر الخالدات تحت سيطرة الصبليون إلى يومنا هذا، وماا انفكت المناورات والمكائد الإمبريالية الصليبية تحاك ليل نهار ضد المغرب منذ استرجاع أقاليمه الصحراوية الجنويبة، في محاولة ثابتة ومستمرة لفصله عن صحراءه وخلق النعرات العرقية بين أبناءه لتشتيت وحدته الترابية، مستعملة في هذه الهجمة الشرسة كل الوسائل من بيترودينار لشراء ضمائر حكام  جمهوريات الموز ومن ضرب تحت الحزام.
لقد فقد المغرب استقلاله بسبب معركة إيسلي  الشهيرة سنة 1844، لكون السلطان المولى عبدالرحمان احتضن المقاومة الجزائرية و قائدها الأمير عبدالقادر، وقدم لهما الدعم اللامحدود في إطار التضامن الإسلامي مع  الجزائريين، ويجب التذكير إن نفعت الذكرى بأن فرنسا قبيل انهزام المغرب في هذه المعركة، عرضت على سلطان المغرب، وعن طريق قائد وجدة، المحافظة على الحدود القديمة بين الإمبراطورية المغربية الشريفة والجزائر التي كانت تحت رحمة الحذاء العثماني أن يأسر الأمير عبدالقادر ويقدمه لهم، لكن السلطان رفض هذه المقترحات التي تظهره بمظهر المتحالف مع المسيحيين ضد جار ومجاهد مسلم، فكانت الحرب التي أبانت عن ضعف الجيش المغربي من حيث التكتيك والنظام وحداثة الأسلحة وقوة النيران، فكان النصر حليف الفرنسيس، ففرضوا على المغرب الموافقة على اتفاقية للامغنية  المجحفة والقاسية سنة 1845، التي انتزعت من المغرب اعترافاا بسيادتها على مسلمي الجزائر، وامتناع سلطان المغرب عن تقديم أي دعم للمقاومة الجزائرية والأمير عبدالقادر وسجن هذاا الأخير إن وقع بين يديه، مما فتح الباب لاحقا على مصراعيه لدخول الفرنسيس كحماة كما يدعون ولكنهم كمستعمرين له في حقيقة الأمر، ولم يكن لهم أن يحطوا أقدامهم في المغرب لولا معركة إيسلي هذه التي أظهرت ضعف الجيش المغربي، مما شجع الفرنسيس على المضي قدما في احتلال المغرب الذي كانوا يحسبون له ألف حساب قبل ذلك.
ودار الزمان وياله من زمان عندما أصبحت حتى أنت يا موريتانيا التي لم يكن لك شأو يذكر عندما كان المغرب يقارع ويهزم  بمفرده بشجاعة وحنكة رجاله أعتى جيوش الدول الأورويبة الصليبية في القرون الوسطى،  تتطاولين اليوم عليه و'تدفعي علينا كبير' أو كما يقول المثل المغربي 'تبيعي لينا شبابك غالي كيف خيزو في وسط الليالي'، تُرى ما هو مقابل موقفك المعادي هذا، وكم دفع لك بعملة البيترودينار أعداء الوحدة الترابية للمغرب من جنرالات العصور الحجرية ؟؟؟ 
لقد ظل الموريتانيون مغاربة أبا عن جد، وظلت بلادهم تابعة لحكم سلاطين المغرب حتى تم التوغل الفرنسي البغيض في بلادهم سنة 1904، وفي سنة 1905 أرسل سلطان المغرب حملة بقيادة أحد رؤساء العسكرية المغربية لطرد الجيش الفرنسيي من 'تيجكجا'، فكانت معركة السيل المشهورة داخل حصن 'تيجكجا' في شهر ماي 1905، وفي سنة 1908 استقبلل سلطان المغرب رؤساء القبائل سيدي علي ولد عساس رئيس البراكنة، وسيدي محمد ولد محمد فال رئيس الترارزة، وعليي ولد بكار رئيس تاكانت، وأرسل معهم أحد كبار جيشه لمحاربة الفرنسيس، فكانت بينهم معارك، وحاصروا 'تيجكجا' أكثر من شهر، غير أن تطورات الأحداث بشمال المغرب، وفرض الحماية على المغرب، أرغم السلطان على إصدار أمره بعدم استمرار محاربة الفرنسيس المحتلين.
لقد قام الفرنسيس باقتطاع قسم من شرق المغرب وأدمجوه مع صحراء الجزائر وأسموه بإقليم الجنوب التابع للولاية العامة في الجزائر، واقتطعوا أيضا من المغرب أقصى الجنوب واقتسموه مع الصبليون، حيث أصبح قسم منه يكون موريتانيا تابع للولاية العامة في أفريقيا الغربية الفرنسية، والقسم الآخر سموه بالصحراء الأسبانية ومستعمرات 'ريو دي أورو' (الساقية الحمراء ووادي الذهب) تابع للسبليون.
فموريتانيا في كل الأحوال لم تكن يوما إقليما خاصا ولا إقليما منضما لأفريقيا الغربية، وإنما أقلمه الفرنسيس ثم ألحقوه بالاتحاد الفرنسي لأفريقيا الغربية سنة 1920، بقرار انفرادي من الفرنسيس ومن دون اتفاق مسبق مع الحكومة المغربية، ومن المضحكات المبكيات أن يسمي الفرنسيس جمهورية الموز هذه التي خلقتها بكل حذافيرها سنة 1960 'الجمهورية الإسلامية الموريتانية'، مما يعني أن الرئيس الفرنسي الجنرال 'دوجول' إبان خلق هذا الكيان الغريب أصبح أميرا للمؤمنين في موريتانيا،، إلا إذا كان الجنرال 'دوجول' يدبر شؤون المسلمين الموريتانيين كما كان يدبرها مؤذن يهودي بحمص، عندما يصعد لمنار المسجد ويصيح بالأذان، حتى إذا وصل إلى الشطر الثاني من الشهادة قال: ...وأشهد أن أهل حمص  يشهدون أن محمدا رسول الله.  
إن الصبليون والفرنسيس هم أصل تفتيت وحدة المغرب وتمزيق أوصاله، وكل مشاكل المغرب الحدودية اليوم هي من مخلفات الحقبة الاستعمارية، لها صلة وثيقة ومباشرة بالعقود السرية المبرمة ما بين الصبليون والفرنسيس وباقي الدول الصليبية الامبريالية الأخرى، ولا زال إلى يومنا هذا يدفع المغرب ثمنا غاليا عما ارتكبه الصبليون والفرنسيس بحق وحدة الشعب المغربي ووحدة أراضيه، ناهيك عن المكائد والمؤامرات التي لا زالت تحاك ضد استكمال وحدته الترابية من جميع الدول الإمبريالية الصليبية في العالم أجمع ومن الدول العربية الحاقدة المعادية لهذه الوحدة وعلى رأسهم الحاقدون الناقمون في الجزائر.. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق