تيلت Tilt*

*يُحكى أن طبيباً وصلته الرسالة التالية: أنت لا تعرفنى أيها الطبيب ولكنك كنت تَعُودُ كثيراً من أقاربى، عُدْتَ والدتى فماتت، وعُدْتَ أختي فقضت، وعُدْتَ ابنةَ عَمٍّ لي فتوفيت، وعُدْتَ شَقِيقَ زوجتى فمات، وحماتى اليوم مريضة وأرجوك أن تأتي لتعودها!.
*سأل رجل عمر بن فنن عن الحصاة من حصى المسجد يجدها الإنسان في ثوبه أو خفه أو على جبهته، قال له: إرم بها، فقال الرجل: زعموا أنها تصيح حتى تُرَدَّ إلى المسجد، قال: دعها تصيح حتى ينشق حلقها، قال الرجل: أَوَلـَهَا حلق؟ قال: فمن أين تصيح.
*قالت صديقة أشعب مرة لأشعب هب لي خاتمك أذكرك به، فقال لها أذكريني أني منعتك إياه فهو أحب إلي.
*وسمع أشعب امرأة تقول اللهم لا تـُمِتْنِي حتى تغفر لي ذنوبي، فقال لها: يا فاسقة أنت لم تسألي الله المغفرة إنما تسألينه عمر الأبد، يريد أن الله لا يغفر لها أبداً.
*أتت جارية أبا ضمضم فقالت له مشيرة إلى رجل: إن هذا الرجل قبلني، فقال لها: إن الله يقول النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص، فإن قبلك فقبليه أنت كذلك.
*خطب وكيع بن أبي الأسود وهو والي خرسان فقال في خطبته: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أشهر، فقالوا له: بل في ستة أيام، فقال: والله لقد قلتها وأنا أستقلها، وخطب علي بن زياد الأيادي فقال في خطبته: لا أقول لكم إلا ما قال العبد الصالح لقومه ما أراكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، فقالوا له: إن هذا ليس من قول العبد الصالح إنما هو من قول فرعون، فقال: من قاله فقد أحسن.
 *تخاصما رجلان إلى أبي ضمضم فقال أحدهم: أبقاك الله إن هذا قتل ابني، قال أبو ضمضم: هل لابنك أم، قال: نعم، قال: ادفعها إليه حتى يولدها لك ولدا مثل ولدك ويربيه حتى يبلغ مثل ولدك ويبرأ به إليك.
*حدث أديب قال كان رجل من أهل الأدب قد ذهب عقله من جراء الحب فقلت له يا أبا فلان ما حالك وأين النعمة، قال تغير قلبي بالحب فتغيرت النعمة وأنشأ يقول:
أَرَى التَّــــجَمُّلَ شَيْئاً لَـــسْتُ أُحْـــسِـــــنُهُ     وَكَيْفَ أُخْفِي الـهَــــــــوَى وَالدَّمْعُ يُعْلِنُهُ
أَمْ كَيْفَ صَبْرُ مُـحِبٍّ قَـلْــبُـــهُ دَنَــــــــــفُ     الشَّـــــــوْقِ يُنْحِلُــــهُ وَالـهَجـْــــــــرُ يُــــحْـــــــزِنُهُ
وَإِنَّهُ حِــــيــــــنَ لاَ وَصْــــــلَ يُسَــــــــاعِــــــــــفُــهُ     يَهْــــوَى السُّلُــــوَّ وَلَكِنْ لَيْسَ يُـمْـــكِـــنهُ
وَكَيْفَ يَنْسَى الهَوَى مَنْ أَنْتِ فَتَنْتِهِ     وَفِتْنَةُ اللَّحْــــــــــظِ مِنْ عَيْــنَــــيْكِ تَـــفْـــتِــنُـــهُ
فقلت أحسنت والله، فقال: قف قليلا فوالله لأطرحن في أذنيك أدبا أثقل من الرصاص، وأخف على الفؤاد من ريش النعام، فوقفت ثم تقدم وأنشد:
لِلْحُبِّ نَارٌ عَلَى قَـــلْـــــبِي مُضْــــرَجَةٌ     لَمْ تَبْلُغِ النَّارُ مِنْهَا عُشُرَ مِعْشَارِ
الـمَاءُ يَنْـــبُـــعُ مِنْهَا فِي مـَحَاجِـــــــرِنَا     يَاللَــــــــــرِّجَالِ لـِمَاءٍ فَاضَ مِنْ نَــــــارِ
*يقول الداهية فولتير: إن مذهب الشيوعيين الذين يدعون إلى استيلاء الحكومة على كل شيء لا يختلف عن مذهب الرهبان الذين يقولون باستيلاء الكنيسة على كل شيء.
*يقول عباس محود العقاد: سمعت فيما سمعت من فكاهات الناس أن غريباً نزل ببلد من البلدان يتفرج بالسياحة ويـَحْتَالُ للرزق، فلم يَنْفَرِجْ ضيقه، ولم يتسع في طلب الرزق طريقه؛ فخرج يوماً إلى مدافن البلد يَتَّعِظُ وَيَسْتَعْبِرُ، ومال على القبور يقرأ ما كُتِبَ عليها، فأذهله ما قرأ وعى بتفسيره وتأويله، هنا قبر كتبوا عليه أنه قبر الوزير العظيم فلان حكم وعدل وأصلح وبلغ من العمر عشرة أيام، وهنا قبر كتبوا عليه أنه للقاضي الجليل فلان: كانت له أحكام يؤتم بها في مجالس القضاء، وأثرت عنه مؤلفات يتداولها الطلاب والأدباء، ومات ولم يجاوز من العمر أسبوعين، وهناك قبر لطبيب، وإلى جانبه قبر لأديب، ووراءهما قبر لسري حسيب، وعلى مقربة منه قبر لناشئ نجيب، وما منهم معمر ولا مغتضر يجاوز الساعات والأيام، إلى الشهور والأعوام، ولا منهم إلا من تذكر له المآثر ويرتفع به المقام، فاستغرب الغريب وسعى إلى الحارس يسأله في هذا الكلام المريب: ما خطبكم يا هذا؟. . . أحياؤكم في المدينة يشيبون ويعمرون، وأمواتكم في المقابر لا تُعَدُّ لهم شهور ولا سنون، فهل يـُجَاءُ بالأموات من بلد غير هذا البلد، أو تَعُدُّونَ العمر عندكم بغير ما أَلِفَ الناسُ من عدد؟ قال الحارس: بل هي مدافن القوم، وهي أعمار أبناء آدم، ولكنهم يُسْقِطُونَ منها ما لا يَسُرُّ ولا يُؤَثِّرُ، ويُثْبِتُونَ منها ما قُضِيَ في سُرُورٍ وَعَمَلٍ مَشْكُورٍ، فمن ثم تنحسر السنوات بعد السنوات، فلا يبقى غير لـَحَظَاتٍ وَلـَمَــحَاتٍ، وهي التي تراها، وتـَحَارُ في معناها!
قال الغريب: إن كان هذا فوصيتي لك أن تكتب على قبري حين يتوفاني الله في بلدكم: مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إِلَى القَبْرِ!
*من فكاهات الصحافة الأمريكية التي اطلعت عليها أخيراً قصة موضوعة على ما يظهر، فحواها أن رجلاً صارماً من المطبوعين على حب الزجر والتنديد لقي في بعض المنازه رجلاً آخر يدخن لفيفة نفيسة، ويبدو عليه الاستمتاع بتدخينها والارتياح إلى تقليبها بين شفتيه؛ فاستباح لنفسه أن يخاطبه، وجرت بينهما المحادثة التالية:
- كم لفيفة من هذا النوع تدخن في كل يوم؟
- نحو عشرين
- وكم ثمن الواحدة منها؟
- ربع دولار على التقريب
- يا للعجب!  خمس دولارات كل يوم تذهب دخاناً في الهواء. . . فكم سنة مضت عليك وأنت تدخن؟
- ثلاثون سنة!
إن خمس دولارات في اليوم تجتمع منها في ثلاثين سنة ثروة عظيمة. . . أليس كذلك؟
- بلى كذلك
- أفلا ترى تلك العمارة الجميلة التي على ركن الطريق؟
- بلى أراها!
- إنك لو لم تدخن قط لتسنى لك أن تملك تلك العمارة!
 وهنا توجه المدخن بالسؤال لغير المدخن :
- وأنت هل تدخن؟
فقال الرجل متأففاً مزهواً: كلا! ما دخنت قط ولن أدخن أبداً
فسأله مرة أخرى: وهل تملك إذن تلك العمارة؟
قال: كلا!
قال: ولكنني أنا مالكها!
هوامش:
تيلت (Tilt): مصطلح خاص بآلة 'الفليبر'، ويعني توقف الآلة عن العمل كليا عندما يتم التعامل معها بفظاظة وعنجهية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق