ما الفائدة من المشاريع الفخمة إذا اغتيلت المواطنة الحقة؟؟

"ما الفائدة إذن من كل هذه المشاريع الفخمة إذا اغتيلت المواطنة الحقة وأصبح المجتمع عبارة عن مجموعة من المعاقين؟؟؟"ضفاف متوهجة
"أنا صراحة يئست من السياسيين وأكاذيبهم، وأصبحت أشعر أنني غريب في وطني حيثما حللت وأينما ارتحلت، فقد استعمرنا الأجانب وأخذوا منا كل شيء حتى عزتنا وكرامتنا أمام أنظاركم النيرة أيها السياسيون، لا رجاء فيكم، الرجاء في الله وحده لا شريك له" ضفاف متوهجة
حسب تقرير صادم لوزارة العدل والحريات وصل عدد القضايا المرتبطة بالمخدرات التي تم تداولها بالمحاكم المغربية خلال سنة 2014 ما مجموعه 67300 حالة، تم على إثرها ملاحقة أكثر من 80 ألف مشتبه، وهو ما يمثل 36 % من مجموع القضايا التي طُرحت على المحاكم، و31 % من مجموع الملاحقين بمختلف محاكم البلاد  برسم هذه السنة، وكشف المرصد الوطني للمخدرات والإدمان، في تقرير له حول استعمال المخدرات في المغرب، أن ما لا يقل عن 800 ألف مغربي يتعاطون المخدرات، أي ما يمثل ما بين 4 إلى 5 في المائة من إجمالي عدد سكان المغرب، كما أن ظاهرة الإدمان تنتشر بين صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة بنسبة 70 في المائة، كما عرف إدمان الأطفال دون الـ15 سنة من العمر ارتفاعا كبيرا، ويتركزون في المناطق االتي يتفشى فيها الفقر والقهر والحرمان بالأحياء الهامشية للمدن التي يعيش فيها الناس بلا  كرامة أو كما قال ناس الغيوان 'عيشة الذبانة فالبطانة'.
وفي سياق آخر حجزت المصالح الأمنية المغربية سنة 2013 أزيد من 450 ألف قرص من الأقراص المهلوسة (القرقوبي) الآتية بنسبة 90% من الجزائر عبر المنطقة الحدودية الشرقية، وبحسب إحصائيات رسمية تم خلال شهري يناير وفبراير من سنة 2017 احتجاز نحو 230917 من أقراص "إكستازي" المهلوسة الخطيرة، وهو ما يمثل ارتفاعا مهولا وجد خطير مقارنة مع ما تم حجزه في نفس الفترة من سنة 2016 حيث تم ضبط 76234 قرصا، ولا يخفى على أي متتبع على أن الأقراص المهلوسة تشكل خطرا محدقا بالمجتمع المغربي لارتباطها بالجريمة وتأثيرها الخطير على الصحة العقلية والنفسية، وما على المرء إلا أن يرصد مدىى تصاعد أعمال الشغب والهيجان الهمجي في ميادين كرة العدم عفوا القدم في العشرين سنة الأخيرة،  وانتشار حالات من الإدمان المدمر الذي غالبا ما يقود إلى جرائم وحشية بكل المقاييس تصل حد القتل وقطع رؤوس حتى الوالدين والأقارب، والتمثيل بالجثث والسرقة بالعنف والقتل أو العنف في حق الأصول وزنا المحارم و الاغتصاب وهتك الأعرض وإلحاق خسائر مادية جسيمة بالممتلكات، لم تكن منتشرة بهذا الشكل الكبير في أوساط المجتمع المغربي قبل ظهور الكذبة العظمى للحرية وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة، بل لم يَسْتَثْنِ انتشار  الأقراص المهلوسة حتى المؤسسات التعليمية وفي محيطها، وهو ما يتضح بشكل واضح وجلي في تصاعد الجنوح والانحراف لدى التلاميذ والمراهقين يصل حد الاعتداء على الأساتذة، بالإضافة إلى الانقطاع عن الدراسة والتمرد على أعراف وتقاليد المجتمع والاستهتار بالقوانين، بدعوى الحرية الشخصية وضمان الحقوق، وانتشار أمراض نفسية وعقلية خطيرة تفضي ببعض المدمنين من هؤلاء إلى الانتحار بجميع الوسائل ابتداء من الحبل المفتول مرورا بالإرتماء من علوات شاهقة والاحتراق بالنار وصولا إلى شرب سم الفئران  والماء القاطع، كل هذه المآسي الخطيرة هي نتنيجة ترسبات اجتماعية مرتبطة بالمشاكل الوجودية (قيمة المرء في المجتمع والكرامة) والاقتصادية وكذا الأسرية، وتراجع القيم والأخلاق والتدين وسط أفراد المجتمع، إضافة للتطبيع مع العنف في التلفزيون والأنترنت والشارع والمحيط الأسري، وهو ما يجعل الإنسان عدوانيا لدرجة لا تُطاق، لا يمكنه أن يحل مشاكله وخلافاته وإخفاقاته إلا بالعنف ومن خلال تصريف العنف الفائض.
أما عن المشروبات الكحولية من مخلفات 'الاستعمار' الفرنساوي البغيض  التي يبتغي من وراءها مسخ هوية الشعب المغربي وتدمير أواصر التكافل والتراحم بين مكوناته وفصله عن دينه فحدث ولا حرج، فهي جد نشيطة لدرجة الإفراط بنواحي مدينة مكناس البعيدة بحوالي 140 كيلومترًا شرق الرباط، بحيث تشغل زراعة العنب أو الكروم لإنتاج النبيذ مساحة تناهزز 48 ألف هكتار بهذه المنطقة المعروفة بطقسها المعتدل وارتفاعها المناسب اللذان يوفران الظروف المثالية لعاصري الخمورر المعتقة، وبذلك يحتل المغرب مركزا رائدا بين الدول العربية والإسلامية والمرتبة الرابعة إفريقيا بالنسبة  للمساحة المزروعة بالكروم، والمرتبة الثالثة في الإنتاج (ما بين 30 و40  مليون لتر في السنة) ، والمرتبة الثانية في التصدير (5.40 مليون لتر في السنة) بعد جنوب إفريقيا، وفي هذا السياق أصدر مكتب الدراسات «البحوث الدولية حول الخمور والمشروبات الروحية»، معطيات حول المغرب تشير إلى أن المغاربة يستهلكون حوالي 120 مليون لتر من المشروبات الكحولية، أي  بمعدل 17.10 لتر من المشروبات الكحولية لكل مواطن ومواطنة من الرضيع حتى الشيخ، وتمثل الجعة في هذه الكميات 68.3 في المائة، إذ استهلك منها 80 مليون و 700 ألف لتر.
وقد مكّنت هذه التجارة التيي تحول التراب تبرا من يسمون ب(رجال) أعمال مغاربة من التربع بدون منازع على عروش الخمور بالمغرب، وجني أرباحح قارونية من جيوب السكارى والسكرانات من المسلمين والمسلمات ومن اليهود واليهوديات ومن النصارى والنصرانيات (إيوا هذه هي المساواة  وهذا هو التسامح وإلا فلا)، فالمغرب ليس منتجا فقط لأم الكبائر بل مستهلكا وفيا لها من الدرجة الأولى برغم أنف الدستور الذي يسطر بخط عريض أن دين الدولة هو الإسلام.
ومن المفارقات الصارخة التي لا تحدث إلا في بلد المتناقضات والعجائب والغرائب هي العدد المرتفع لمهرجانات العفن والمسخ والميوعة والابتذال التي تقام على مدار السنة، وتتجاوز 200 مهرجان سنويا، يتم فيها تبديد أموال عمومية تعد بملايير السنتيمات بدون حسيب ولا رقيب، على المغنيات المائلات المميلات وعلى المخنثين والشواذ والسحاقيات والزوامل والمرد ممن يسمون أنفسهم  بالفنانين والفنانات والرياضيين، هاته الحثالات التي تسرق ظلما وعدوانا وفي وضح النهار أموال الفقراء ودافعي الضرائب من المستضعفين، وليذهب إلى الجحيم المستضعفون القابعون بين الشعاب والأودية والجبال، وليبقوا أبد الدهر محرومين حتى من طريق مغبر يفك عنهم عزلة الزمان والمكان وظلم وتجبر الإنسان.  
أما عن الفساد الأخلاقي المستشري في العلب الليلية والخمارات والمواخير بما يسمى دور الضيافة و المركبات السياحية المشبوهة التي ترخص لها السلطات التي لا سلطة لها إلا على المغاربة المستضعفين الذين لا ناصر لهم إلا الله، أما عندما يتعلق الأمر بتجاوزات وفسق ومجون اليهود والنصارى سادة المغرب الحقيقيون فإن هذه السلطات تخرى في سراويلها وتُصاب بالعمى والخرس التام، وبذلك تُفْتَحُ الأبواب على مصاريعها لهذه الأوكار العبثية الشيطانية الخبيثة مقابل بعض الدولارات الملوثة كي تستهثر وتعبث بكرامة شعب وأمة برمتها مذلولة ومهانة  وتفعل به ما تشاء وأنى تشاء، فأين هي حقوق المواطنة أيها المسؤولون يا من واطيتم المستضعفين ودستم على كرامتهم.
وحسب تقرير صدر عن المركز المغربي لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لأطفال الشوارع الذي يصادف 12 أبريل من كل سنة، احتل المغرب مرتبة جد متقدمة في إنتاج وتفريخ أولاد الزنا ب 36500 طفل يولدون سنويا بالمغرب خارج إطار مؤسسة الزواج، أي حوالي 100 حالة ولادة  زنى كل يوم، بل أصبح أطفال حديثو الولادة يَعثر عليهم جامعو النفايات أو بعض المارة كالدمى البلاستيكية  مُرْمَى بهم في حاويات القمامة بعضهم أحياء وأغلبهم موتى 'ما بقات حتى قيمة عند بنادم'، فمن سيأوي ويطعم ويربي هؤلاء أيها السادة  المتحصنون داخل فيلاتكم الفخمة المحروسة بواسطة السفارات الغربية؟، إن مثل هذه الكوارث الإنسانية هي نتاج حريتكم التي لا يبتغي الغرب الصليبي الذي لا يرقب فينا إلا ولا ذمة من خلالها إلا تفجير المجتمع المغربي من داخله بعدما استعصى عليهم الأمر من الخارج.
أما عن الفساد المالي، فقد أكد التقرير السنوي للهيئة الوطنية لحماية المال العام أن حجم الأموال المنهوبة المعلن عنها رسميا منذ سنة 2000، بمجموعة من القطاعات والمؤسسات، بلغ ما مجموعه 163 مليارا و481 مليون درهم، وهي سرقات ضخمة أضاعت على البلاد مشاريع هامة في البنيات التحتية، وما انفك الفساد ينخر في المجتمع، و طفت مؤخرا إحدى الفضائح  وقت التصويت على تعديلات الفرق بشأن مشروع القانون المالي الجديد بلجنة المالية بمجلس المستشارين، عندما اتضح استفادة منعشين عقاريين من مبلغ بقيمة 7 ملايير درهم في إطار الدعم المقدم للسكن الاجتماعي والتحفيزات الممنوحةة بصدده بطريقة بعيدة عن ضوابط المحاسبة العمومية، وفيما يخص الأموال المهربة خارج حدود المغرب بطرق غير مشروعة فيما بين سنتي 2004 و 2013، فقد بلغت4,201  مليار دولار حسب تقرير صدر سنة 2015  عن منظمة النزاهة المالية العالمية، وبذلك يحتل المغرب المركز الخامس عربيا من بعد العراق والسعودية وقطر وعمان، والمركز الثاني أفريقيا من بعد جنوب أفريقيا.  
وفي بلد تحدث فيه كل هذه البلاوي التي يشيب لها الولدان، أظهر تقرير صدر عام 2015 عن منظمة ال“فاو” للأغذية والزراعة، أن 5 ملايين مغربي لا زالوا يعيشون تحت عتبة خط الفقر، ويعيشون على أقل من دولارين في اليوم الواحد، وأظهرر أن 1.8 % من المغاربة يعيشون بأقل من عشرة دراهم في اليوم، فيما يعيش 11 % منهم بأقل من عشرين درهما في اليوم، وكشف التقرير أيضا أن الفقر بالمغرب ليس ظاهرة عابرة ومحدودة بل هو ذو طبيعة بنيوية متجذرة، وكثير من أطفال البلد يعانون من نقص في الوزن الطبيعي نتيجة سوء التغذية.
إن هذه هي القضايا المصيرية للشعب المغربي التي كان من اللازم أن  تكرس لها الحكومة  كل الوقت وتوليها  كل الأهمية القصوى والأولوية في برامجها وعلى جداول أعمالها إن كان فيها عرق واحد ينبض بحب هذا الوطن، أما الحديث عن المشاريع الفخمة كالقطار العالي السرعة وغيرها من المشاريع القارونية التي تدغدغ نرجسية الحكام وتستهلك ميزانيات كبيرة ولا تغير ولو قطميرا واحدا من معاناة المستضعفين من (المواطنين) المغاربة، فتلكم في حقيقة الأمر مأساة حقيقية تنم عن غياب رؤية واقعية لانتظارات الناس وتطلعاتهم وآمالهم في أن يعشيوا حياة  عزيزة كريمة دون حكَرة وظلم وقهر وسلب ونهب وقمع واستبداد، فما الفائدة إذن من كل هذه المشاريع الفخمة إذا اغتيلت المواطنة الحقة وأصبح المجتمع عبارة عن مجموعة من المعاقين؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق