عندما يشوه أبناء القردة والخنازير صورة الأحرار

"البلد الذي تُضحي أطلاله خرائب هو خراب" 
                                                          المهدي المنجرة رحمه الله بمناسبة زيارته لمقر الإقامة الخاصة للمجاهد محمد بن عبدالكريم الخطابي رحمه الله
آلمني وأحبطني كثيرا لما رأيت بأم عيني كيف تحول موقع المفكر المغربي الكبير المهدي المنجرة رحمه الله إلى موقع إباحي، من بعدما كان موقعا يشع بنور العلم والفكر الحر النير، وضاعت مع كامل الأسف سنوات من الجهد والعمل الذؤوب، وتبخرت معها الكثير من البحوث والمحاضرات والحوارات والمؤلفات والكتب والمواضيع الهامة التي كان يزخر بها هذا الموقع، وأعتبر أن هذا العمل المشين الذنيء هو جريمة تُرتكب بحق سي المهدي رحمه الله  وبحق كل المغاربة الغيورين الأحرار، وتصل الحقارة والضغينة إلى مداهما الأقصى لما احتفظ الأوباش أصحاب هذا العمل الساقط باسم المهدي المنجرة عنوانا للموقع، ألا لعنة الله عليكم إلى يوم الدين يا أبناء القردة والخنازير.
ولا يخفى على القاصي والداني قيمة هذا الرجل الذي أقدره فائق التقدير المقرون بالاحترام والإجلال،  وأعتبره شخصيا  بدون منازع من أكبر المفكرين في تاريخ المغرب المعاصر، رجل مبادئ ومواقف إنسانية عالمية، لايهتز ولا يتقهقر أمام كل التحديات مهما بلغت ضراوتها، رجل عاش بكرامة وأنفة وعزة قل نظيرها في زمن التفاهة والتفهاء رغم الحصار الذي كان مضروبا عليه، رجل ناضل من أجل الكرامة الإنسانية في الأركان الأربعة من الكرة الأرضية، كان إنسانا شريفا عفيفا صريحا واضحا لا يقبل المداهنات وكثرة المساحيق والصبائغ والمجاملات الفارغة، ولا غرو أن تنعوه نعيا وتسكب على محرابه دموعا حارة سخية اللغة العربية، لأنها فقدت فيه رجلا من أكبر المدافعين عنها في العالمين العربي والإسلامي، وفقدت فيه أيضا الأمة العربية والإسلامية ابنا بارا، لأنه كان من أبرز  المعارضين والمنتقدين بشدة على جميع المنابر العالمية من طوكيو حتى واشنطن للقوى الغربية المستكبرة في الأرض بسياساتها المستعلية الخرقاء اتجاه العرب والمسلمين بصفة خاصة واتجاه العالم الثالث والدول المستضعفة بصفة عامة.
المهدي المنجرة مفكر مناضل من طينة طيبة جد ناذرة، كرس حياته في نكران تام للذات من أجل نصرة القضايا العادلة لدول العالم الثالث من أجل تحرر الجنوب من هيمنة وغطرسة واستغلال دول الذئاب الشمالية ذات العيون الزرق، ومن أجل أن يتحرر الجنوب أيضا من أسباب تخلفه التي هي في نفسيته وتكوينه واحتقاره لنفسه، فكان صوتا مجلجلا شرقا وغربا شمالا وجنوبا لا يكل ولا يمل في فضح نفاق الغرب وخُرافة التعاون الدولي بجميع مؤسساته الدولية وبكل تلاوينها السياسيىة والإقتادية والإجتماعية والمالية، وفي كشف عورات الديكتاتوريات المتسلطة على رقاب الشعوب المستباحة والمهدورة الكرامة،  وفي فضح كل خارقي حقوق الناس وقاهري المستضعفين، وفي نفس الوقت كان رجلا حرا بكل ما في الكلمة من معنى لا يعبد أحدا غير الله، منفتحا ومعتدلا يقف بالمرصاد لكل مظاهر التعصب والتطرف والتزمت سواء في دول العالم الثالث أو في الدول الغربية نفسها.
غير أن ما حز في نفسي فعلا وترك في قلبي غصاصة ومرارة ما بعدها مرارة هو التجاهل المتعمد الذي وُوجِه به رحيل هذا الصرح المغربي الكبير رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، في حين ما انفكت حشود الجهال والرعاع تتسابق على الكرة والمغنيات الكاسيات العاريات صويحبات العفن الهابط الرخيص، وعلى جموع الشواذ والمرضى النفسيين من حثالات اليهود والنصارى ومن والاهم من المغاربة المسْتَلَبِينْ، هؤلاء العلوج الذين استعمروا بلدنا وفرضوا علينا قيمهم اليهودية والنصرانية فرضا في مجتمعنا، وساروا سادة بلدنا  وأكثر وطنية وحقوقا منا في وطننا، فدوخوا الرؤوس الفارغة لفئة لا يُستهان بها من شبابنا بخردة التكنولوجيا من سيارات وهواتف نقالة وأنترنت ومسابقات الشهرة المزعومة والربح السريع، وغيرها من المخدرات التي ضبعت الشعب وتركته لقمة سائغة لجميع الاختراقات القاتلة وعلى جميع المستويات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق