أمة بطيخة بريال وريال ببطيخة

أمة من تخوم إيران حتى بحر الظلمات لم تعد تنتج غير البطيخ الأصفر...بطيخة بريال وريال ببطيخة، هذا كل ما يساوي فرد من أفراد أمة البطيخ، عندما تنتاب (الرجل) الأبيض نزوة من نزواته الشاذة العنصرية الاستعمارية المستعلية الحقيرة يأتي إليها  زاحفا من الشمال مثل الأفعى ليفرغ كبته وساديته ومازوشيته وبرودته الروماتيزمية وضعف مناعته المكتسبة في أطفالها ونساءها و(رجالها)، لأنهم رخصاء الثمن.. بل بلا ثمن، وبلا عزة ولا كرامة...بطيخة بريال وريال ببطيخة.
وبمجرد ما يحط نعله النجس على أرض لم يعد ينبت فيها غير البطيخ الأصفر، يترافس البطيخ ويتشاتم ويتناعل ويتقاتل للظفر بمحفظة نقود (الرجل) الأبيض وفي ظنه أنها تحوي كنوز سليمان، غير أن هذا البطيخ المسكين ما يلبث أن يخيب ظنه عندما يدرك أنها لا تحوي غير أفاعي وعقارب، وأمراض جسدية ونفسية واجتماعية فتاكة، يغرسها (الرجل) الأبيض بمكر ودهاء في مجتمع أمة البطيخ المتهالكة المتداعية الـمُسْتَلَبَة...بطيخة بريال وريال ببطيخة.
خبرني أحدهم أن لأمة البطيخ الأصفر (فرسانا) شجعانا في الجبن لا يخشون في مراكمة الثروات واتباع الشهوات وخدمة المصالح العليا لباطرونات روما لومة لائم، وقد أصاب مخبري كبد الحقيقة لما رأيت بأم عيني أن هؤلاء (الفرسان) قد سرجوا أحصنتهم الكرطونية بالبنادر والدفوف والأوثار وأرداف المائلات المميلات، الطالعات الهابطات، البائعات المشتريات، وراحوا (للجهاد) في سبيل اليورو والدولار بالهز والوز وكثرة الفز، فأشفقت لحال أمة البطيخ الأصفر وبكيت لمآلها عندما أدركت أنها أمة لا تستحي، أمة تضرب بعضها بعضا، وتأكل لحم بعضها البعض، وتبيع عرضها في سوق النخاسة العالمي رخيصا من أجل عيشة مذلة ومهينة، وتركع (للرجل) الأبيض ركوع القردة النسانس أمام مروضيها...بطيخة بريال وريال ببطيخة.
يا زمن الكآبة والفراغ والضياع والندم والعهر والخنا، ويا زمن ثلة من الشباب المائع التائه المنوم بكرة العدم والشبكات الِجماعية، ماذا حل بأمة البطيخ الأصفر حتى حولت الحجر الأسود من مكة وكسرته قطعا قطعا وفرقته على مثلث باريس-لندن-واشنطن، حتى بكت قبة الصخرة وكادت أن تهوي من الأسى على رؤوس المصلين أمام أنظار بني صهيون المتراقصين على أجساد أطفال غزة الممزقة بواسطة القنابل الذكية الموجهة من طائرات الأباتشي وال F16 الأمريكية، والهاتفين لتحيى أمة البطيخ الأصفر...بطيخة بريال وريال ببطيخة.
كهنة أمة البطيخ الأصفر من الكومبرادور المتبث في أوطاننا كالجبال الرواسي من طرف (الرجل) الأبيض لا يستحيون لأنهم على أهبة الاستعداد لبيع أي شيء: العرض، الأرض، الوطن والمؤسسات، بل مستعدون لأن يمحوا ماضي الأمة ويتنازلون عن تاريخها ويهدمون أسس حضارتها حتى لا تقوم لها قائمة، كي تبدأ أمة البطيخ تَعَلُّمَ أبجدية (الرجل) الأبيض من الصفر، لأنها حسب ادعاء هذا الكومبرادور من الخونة رمز الحضارة والحداثة وحقوق الإنسان، وفوق ذلك كله أمة اليورو والدولار الذين هما إلاههما ومعبودهما سبعة أيام على سبعة وأربع وعشرين ساعة على أربع وعشرين...بطيخة بريال وريال ببطيخة.
حدثتني نفسي يوما أن أهاجر بعيدا عن موطن أمة البطيخ وأختفي إلى الأبد عن وجهها الأصفر، إلى أرض لن أجد فيها إطلاقا بطيخة بريال وريال ببطيخة، فعارضها ضميري بقوة ووبخها عن تفكيرها بهذه الطريقة الصبيانية النزقة، لأن البطيخ الأصفر بالرغم من ذله وحقارته وامتهان كرامته فهو في كل الأحوال أرأف من الذئب الأبيض، ومتى كانت في قلوب الذئاب رأفة؟ وانفجر ضميري غاضبا في وجه نفسي من شدة معارضته لهذا الطرح حتى ظننت أنه سوف يخنقها خنقا، بعد ذلك عدلت نفسي عن الهجرة واكتفت بالصمود أمام التحويل الجماعي الجاري على قدم وساق لبلوغ هدف الألفية: نسبة 100 % من بطيخة بريال وريال ببطيخة.
أيها  الصامدون الثابتون المرابطون في خندق المواجهة للهجمة الشرسة (لرجل) الشمال الأبيض الماكر الحاقد...أيها المحترقون كالشموع لإضاءة سبل النجاة لما تبقى من القابطين على الجمر من أمة البطيخ الأصفر، كي لا يـُحَوِّلُنا الذئب الأبيض الشمالي إلى مجرد بطيخة بريال وريال ببطيخة، إليكم أهدي هذه الاستغاثة، وفي غمرتها أنحني إجلالا لأقبل أياديكم البيضاء الطاهرة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق