الدول العربية بدون ماكياج ولا أضواء ولا خطباء ولا شعراء

"الأفكار كالأسلحة تتبدل بتبدل الأيام، والذي يريد أن يبقى على أرائه العتيقة، هو كمن يريد أن يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد"
 العلامة علي الوردي رحمه الله 
الحكومة لا تعامل الناس بجدية، بل تسخر منهم، تضحك عليهم..الشعور بالاختناق والتوثر هو سمة عامة للمجتمعات العربية..توثر شديد ونظرات عدوانية تملأ الشوارع العربية..المجتمع العربي مشغول بفكرة النمط الواحد على غرار الحاكم الواحد، لذلك يحاول الناس أن يوحدوا أفكارهم وملابسهم..حين يدمر العرب الممتلكات العامة فهم يعتقدون أنهم  يدمرون ممتلكات الحكومة لا ممتلكاتهم.. أستغرب جدا لماذا تُستعمل كلمة ديمقراطية كثيرا في العالم العربي.
إن أول ما اكتشفته منذ البداية في المجتمع العربي هو غياب العدالة الاجتماعية، وهذا يعني غياب المبدأ الأساسي الذي يعتمد عليه الناس، مما يؤدي إلى الفوضى، ويُصبح كل شيء ممكن، لأن القانون لا يحمي الناس من الظلم، ويصبح الفرد هشا ومؤقتا وساكنا بلا فعالية، لأنه يُعَامَلُ دائما بلا تقدير لقيمته كإنسان.
عندما تغيب الديمقراطية ينتشر القمع، والقمع واقع لا يحتاج إلى برهان في البلدان العربية، فعلى سبيل المثال الحاكم العربي يحكم مدى الحياة في الدولة الدينية أو الملكية أو الجمهورية أو الإمارة أو السلطنة، ولذلك لا ينتظر الناس أي شيء لصالحهم.
أعتقد أن القمع هو داء عضال في المجتمع العربي، ولذلك فإن أي كاتب أو باحث يتحدث عن المجتمع العربي دون وعي هذه الحقيقة البسيطة الواضحة لا يعتبر حديثه مفيدا ومجديا، إذ لا بد من الانطلاق بداية بالإقرار بأن القمع بكافة أشكاله مترسخ في المجتمعات العربية.
إن معظم الرجال العرب الذين قابلتهم لهم قيمتان، واحدة في البيت وأخرى في الحياة العامة، الرجل العربي في البيت يُلِحُّ على تثمين قيمته ورفعها إلى السيطرة والزعامة، أما في الحياة العامة فإنه يتصرف وفق قُدُراته وميزاته ونوع عمله، وهذان الوجهان المتناقضان غالبا ما ينتج عنهما أشكال لا حصر لها من الرياء والخداع والقمع.
في البلدان العربية هناك ظواهر كثيرة تدل على غياب الثقة في العلاقات الاجتماعية، لذلك أطرح الأسئلة التالية البسيطة:
هل يثق الأباء بأبناءهم؟ وهل تثق الزوجة بزوجها؟ وهل يثق الفرد بأقربائه وجيرانه وأبناء مجتمعه؟ وهل يثق المواطن العربي بأحزابه السياسية؟ أم هل يثق بحكامه؟ وهل يثق المواطن العربي بالصحافة والقضاء والقوانين العامة؟ وهل يثق العاملون بإداراتهم وأرباب عملهم؟ وهل يثق الفلاح بالتاجر الذي يشتري محصوله؟ وهل يثق المشتري بالبائع؟ إلى آخر هذه السلسلة من الأسئلة الموجعة الجارحة، إن الثقة لا تُسْتَوْرَدُ ولكنها تنبت في النفوس، وتنمو برعاية المجتمع كله، فمتى تعتمد المجتمعات العربية على رباط الثقة؟؟؟؟؟؟؟
ولكي يفكر العرب بالمستقبل، فإنني أرى أن هناك مشكلة لا بد أن تحل لكي يتمكنوا من العمل على حل مشاكل المستقبل، وأرى أن مشاكل كثيرة تخرج من القمع، القمع مرض عضال ومشكلة أساسية في المجتمع العربي، وعندما يتعرض شخص ما من خارج الوطن العربي لهذه المشكلة فإنه يعالجها بصورة خفيفة تشبه الكلام المازح، ونحن نعرف معا كثيرا من الضحايا الموجودين الآن في الوطن العربي، وفي  رأيي لا توجد خطوة عادلة تتجنب هذا الموضوع، موضوع القمع والحرية"

عن مؤَلَّف 'العرب وجهة نظر يابانية' لمؤلفه الياباني نوبواكي نوتوهارا
المراجع :
1- منظمة الشفافية الدولية
2- الموقع الإلكتروني لروسيا اليوم 
3- الموقع الإلكتروني لسكاي نيوز عربية
4-موقع البيان الإلكتروني الإماراتي
5-منظمة العمل العربية
6-الموقع الإلكتروني لCSN الإخبارية
7-الموقع الإلكتروني لمنظمة النزاهة المالية العالمية

ملحوظة:
في الجدول رقم 2 يجب قراءة بأن المتوسط السنوي للأموال المهربة بطرق غير شرعية خارج تونس مثلا هي 1,684 وتُقرأ ألف وست مائة وأربعة وثمانون وليس واحد فاصلة ست مائة وأربعة وثمانون، المبلغ المذكور يُعبر عنه بملايين الدولارات كما هو مُوَضح على رأس الجدول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق