قراءة في كتاب

الكتاب: إمبراطورية العار
المؤلف: جان زيغلر
عدد الصفحات: 306 صفحة
الطبعة الفرنسية أبريل 2005
مكتبة أرتيم فايارد - باريس
المؤلف هو جان زيغلر المفكر والكاتب السويسري الغني عن التعريف، شغل منصب المقرر الخاص لدى الأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء في الفترة ما بين 2000 و 2008، ويشغل منذ عام 2009 منصب نائب الرئيس للجنة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، وهو أيضا عضو في لجنة رعاية محكمة راسل حول فلسطين منذ مارس 2009، له عدة مؤلفات حول العالم الثالث والعولمة، والتي يُدين فيها بشدة ما يعتبره جرائم ترتكب باسم التمويل العالمي والرأسمالية، ويوجه فيها انتقادات حادة خاصة لصندوق النقد الدولي الذي يشترط في مساعداته المالية خضوع الدول النامية لخصخصة الخدمات العامة مما يؤدي غالبا إلى تدهور خدماتها مع ما ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة على الصحة والتغذية للدول الفقيرة، كما يتهم الولايات المتحدة بكونها اليد الحديدية التي تحمي الشركات المتعددة الجنسيات، ويتجلى ذلك بوضوح في سياستها الخارجية ورفضها للعديد من الاتفاقيات الدولية الرامية إلى تحقيق ولو الشيء اليسير من العدالة للمعذبين في الأرض، من أشهر مؤلفاته: سويسرا تصبن أحسن، سويسرا الذهب والأموات، أرباب الجريمة، الثوار ضد النظام العالمي، الكتاب الأسود للرأسمالية، سادة العالم الجدد، إمبراطورية العار، كراهية الغرب.
الكتاب الذي تم اختياره يحمل عنوان "إمبراطورية العار" صدر في نسخته الأصلية باللغة الفرنسية سنة 2005 بباريس عن مطبعة أرتيم فايارد (376 صفحة)، ترجمته إلى اللغة العربية دار النشر المصرية سطور الجديدة سنة 2009 في 323 صفحة: نشهد اليوم حركة كبيرة لإعادة استحكام فيودالية القرون الوسطى بالعالم، ذلك النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي ظهر بأوربا خلال القرون الوسطى لحماية وضمان استمرار مكانة وامتيازات طبقة النبلاء والأسياد، وتميز باختفاء مفهوم الدولة والمواطنة مع سيادة تراتبية طبقية اجتماعية على رأسها فئات الأسياد التي كانت  تتوفر على امتيازات كبرى تتقاسم جزء منهـا مع الملوك، في حين شكل الفرسان أداة لجمع الضرائـب واستغـلال الأقنان (العبيد)  في أعمال السخرة.
وهذا النظام الفيودالي الحداثي الجديد أتاح ل 'جورج دبليو بوش' بعد أحداث 11 سبتمبر 2001  ليس فقط بتوسيع نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، بل كذلك بفتح الأبواب على مصاريعها للشركات العابرة للقارات كي تُرخي بظلالها على الشعوب المغلوبة عن أمرها للنصف الجنوبي من الكرة الأرضية وتفعل بها ما تشاء.
ومن أجل فرض هذا النظام الفريد من نوعه لإخضاع واستعباد الشعوب لمصالح الشركات الخاصة الكبيرة، ولتحقيق ذلك كما يعرف جيدا أسياد إمبراطورية العار يجب اللعب بمهارة واحترافية عالية بسلاحي الدمار الشامل: الديون والجوع، فعن طريق الديون تتنازل الدول المستضعفة عن سيادتها من بعدما تغرق حتى الأذنين في مستنقع هذه الديون، وعن طريق المجاعة الناجمة عن ذلك تبدأ الشعوب بالاحتضار، ثم ما تلبث تحت الضغوط الهائلة أن تتخلى عن حريتها وكرامتها مقابل كسرة خبز وجرعة ماء.
هذه الماكينة الهائلة للسحق والإخضاع لا تأبه مطلقا بالقيود التي يزعم القانون الدولي أنه يفرضها تقليديا في العلاقات بين الدول والشعوب، لذلك ساد نظام العنف البنيوي الدائم، وبدأ يزحف على مساحات كبرى بدول الجنوب المستضعفة، بينما القانون الدولي يحتضر ويزداد احتضارا.
ولكن من هم هؤلاء المبشرون بالنظام العالمي الجديد وبالحكومة العالمية الواحدة، الذين رويدا رويدا خصخصوا حتى المياه التي يجب على الشعوب أن تدفع المزيد من البقشيش للحصول عليها؟ هذا الكتاب يتتبع طرقهم الأكثر مكرا وخداعا: هنا قانون للبراءة على الكائن الحي، وهناك كَسْرٌ لمقاومة نقابات العمال، وفي أماكن أخرى فرض بالقوة للزراعات المعدلة وراثيا.
إنها إمبراطورية العار التي تم فرضها خفية على كوكب الأرض، ولكن مآل الثورة تم تأسيسه بالضبط على العار، كما عَلَّمنا متمردو 1789، وهذه الثورة مستمرة: تمرد للضمائر هنا، وتمرد على الجوع هناك، هي وحدها الكفيلة بإعادة بناء الحق في السعي نحو السعادة، هذه القضية القديمة التي تعود إلى القرن الثامن عشر.
الكتاب : الدولة المارقة Rogue State
المؤلف : ويليام بلوم
عدد الصفحات : 374 صفحة
الطبعة الأولى2000
مطابع طارق- طريق الجديدة - الدارالبيضاء - المغرب
ويليام بلوم كاتب وصحفي أمريكي وهو موظف سابق في الحكومة الأمريكية في ستينيات القرن الماضي، بعد تقاعده سنة 1967 أصبح واحدا من المؤسسين والكتاب المميزين في الصحافة الحرة بواشنطن، انتقذ في العديد من كتبه ومؤلفاته السياسة الخارجية لبلده، وكتب كثيرا عن وكالة الاستخبارات المركزية ''سييا'' والجريمة المنظمة، من أشهــر مؤلفاته التي لاقت شهرة منقطعة النظـير في جميع بقاع المعمور كتاب الــدولة المـارقـة (Rogue State) ،  Voyou)(L’Etat، الذي هو موضوع 'قراءة في كتاب'، صدر باللغة الفرنسية سنة 2002.
يقول نلسون مانديلا: " كيف يمكن أن تكون لهم كل هذه الغطرسة كي يملوا علينا إلى أين نمضي أو أي من الدول التي يمكننا مصادقتها...القذافي صديقي، لقد كان لنا نعم السند عندما كنا وحيدين في محنتنا.... إن هؤلاء لا يمتلكون أية أخلاق... لا يمكننا قبول أن تتولى دولة مهمة دركي العالم."
وتقول أمنستي انترناشنال: " في جميع أنحاء العالم مع إشراقة كل يوم، سوف يتم تشريد أو تعذيب أو قتل أو إخفاء رجل أو امرأة أو طفل بواسطة حكومة أو مجموعة سياسية مسلحة، وفي معظم الحالات الولايات المتحدة تقتسم المسؤولية"، والولايات المتحدة مسؤولة عن لائحة طويلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية والقصف لمختلف الدول، لمناطق بأكملها، للعديد من المدن التي حولتها إلى أطلال، وخربت جميع بنياتها التحتية، وحطمت الكثير من الأنفس البشرية، دون أن يتبع ذلك أية مساءلة أو متابعة قانونية بل لم تصلح حتى الأضرار التي أحدثتها ولم تقدم لكل هؤلاء المستضعفين في الأرض ولو اعتذارا واحدا.
يقوم وليام بلوم في هذا الكتاب بتشريح دقيق يُلقى الضوء على الكثير من الأحداث والوقائع العالمية التي كانت لها صلة مباشرة بالولايات المتحدة الأمريكية، ابتداء بعلاقات الحب والكراهية بين واشنطن والإرهابيين ومنتهكي حقوق الإنسان ومرورا باستعمال أسلحة الدمار الشامل من ذرية ونووية وبيولوجية وكيماوية والكثير من الأسلحة المحرمة دوليا، وينهي الكتاب بفصل تحت عنوان دولة مارقة ضد العالم، عدد فيه تدخلات الولايات المتحدة في الأركان الأربع من العالم منذ 1945 حتى 2000، مع كل ما رافق ذلك من خداع وغش وتزوير وتجسس واختطافات ونهب وسرقات، ومخدرات وكل ذلك باسم العالم الحر والديمقراطية وحقوق الإنسان.
ويعلق في آخر الكتاب قائلا: ''لو كنت رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لأوقفت خلال أيام قلائل جميع العمليات الإرهابية ضد بلدي، بادئ ذي بدأ سوف أقدم اعتذاري لجميع الأرامل واليتامى والمعذبين والمشردين وللملايين الآخرين ضحايا الامبريالية الأمريكية، بعد ذلك سوف أعلن في أركان الكون الأربع بأن التدخلات الأمريكية قد توقفت نهائيا، وسوف أخبر إسرائيل بأنها لم تعد الولاية الواحدة والخمسون للولايات المتحدة الأمريكية، وابتداء من الآن، سيكون هذا شيئا غريبا، إسرائيل هي دولة غريبة ولا تمت للولايات المتحدة بصلة، ثم سأقلص ميزانية الإنفاق العسكري ب 90 % على الأقل، وهذا الفائض، الذي سيكون أكثر من كافي، سيمكن من جبر وتعويض أضرار ضحايا المريكان، مع العلم أن الميزانية العسكرية لسنة هي 330 مليار دولار، أي ما يعادل 18000 دولار كل ساعة منذ ميلاد المسيح، هذا ما كنت سأفعله في الأيام الثلاث الأولى لو تم انتخابي رئيسا للولايات المتحدة، وفي اليوم الرابع سوف يتم اغتيالي.
الكتاب : تغريب العالم
المؤلف : سيرج لاتوش
عدد الصفحات : 154 صفحة
الطبعة الثانية 1999
مطبعة النجاح - الدارالبيضاء - المغرب
سيرج لاتوش أستاذ متقاعد لمادة الاقتصاد في جامعة أوروسي بباريس، وهو اختصاصي في الدراسات الاقتصادية والثقافية والعلاقات بين الشمال والجنوب،. من مؤلفاته 'الفكر الاقتصادي'، 'عدالة بلا حدود'، 'نقد الامبريالية'، 'هل نرفض التنمية؟' و 'تغريب العالم'، والكتاب الأخير هو موضوع قراءة في كتاب.
كان لا بد للصليبيين أن ينتقموا بعدما تقهقرت دولة الإسلام وصعد نجمهم عاليا في السماء، فعندما وفد الجنرال جورو إلى دمشق، بعد معاهدة فرساي واقتسام حطام الإمبراطورية العثمانية، لتأكيد استيلاء فرنسا على سوريا، دخل المسجد الأموي حيث يرقد رفات صلاح الدين، القاهر العظيم للصليبيين، ووطئ قبره بقدميه وصاح: استيقظ يا صلاح الدين، لقد عدنا".
ومع تصفية الاستعمار واختفاء الغرب المسيحي من مقدمة المسرح على ما يظهر في العلن، بقي الرجل الأبيض في الكواليس ومن وراء ستار يجذب خيوط اللعبة، وهذا التأليه للغرب لم يعد تأليها لوجود واقعي، لسلطة مُذلة بوحشيتها وغطرستها، إنه يقوم على قوى رمزية: سيطرتها المعنوية أكثر خبثا، لكنها أيضا أقل إثارة للاعتراض، وهذه العناصر الجديدة للسيطرة هي العلم، والتقنية والاقتصاد، وعالم الخيال الذي تقوم عليه هذه العناصر: قيم التقدم، ومن تم أصبحت التقنية أداة جبارة لاستعمار الأجساد والأرواح، فأدخلت الامبريالية الآلهة الجديدة، وكان على شعوب العالم، لكي تحرر نفسها من النير الاستعماري وتخرج من الوضع المذل الذي يمثله استعباد البيض لها، أن تستوعب عددا من وسائل السيطرة، وتتقمص هوية العدو، وتتوق إلى قوته، مما أعطى للعالم بأسره طبيعة مجتمع واحد، فالعلم واحد، والرياضة هي اللغة المشتركة الحقيقية لكافة الأمم، ويؤكد طقس جوائز نوبل، بصفة دورية، عالمية ووحدة جماعة العلماء، وتقوم العبادة العالمية للتقنية بتهيئة الأمم للخضوع بلا نفور لمقتضياتها، على أن الإعجاب بالتقنية، وعبادتها، وحتى معرفتها المجردة، لا تكفي للتحول إلى غربيين.
لقد دمر الغرب البنى الاجتماعية لمختلف أجزاء العالم تدميرا منهجيا منظما، وأحل محل الصيغ القديمة للكينونة صيغا غربية هجينة ودخيلة متمثلة في الامتلاك أكثر والسعي نحو الرفاهية وكافة المطامح من 'سعادة؟' و 'بهجة الحياة؟' و 'التفوق على النفس؟' وكل هذه العجعجة من أجل بعض الدولارات الإضافية، هذا هو معنى التنمية بعيون البيض الزرقاء، إنها التطلع إلى نمط الاستهلاك الغربي، إلى القوة السحرية للبيض، أما الوسيلة المفضلة لتحقيق هذا التطلع فهي إلاه الغرب الجديد التقنية بطبيعة الحال، المعتمدة على الآلة الإنتاجية الأكثر ضخامة والآلة الإنتاجية الأكثر تدميرا للأعراق والمجتمعات والأفراد والفضاء والطبيعة والغابة وباطن الأرض، كل شيء ينبغي أن يكون نافعا، كل شيء ينبغي أن يكون مستغلا، كل شيء ينبغي أن يكون منتجا، إنتاجا مدفوعا إلى طاقته القصوى.
لقد أصبح الغرب عبارة عن ركام سديمي مركزه في كل مكان ومحيطه ليس في أي مكان، إنه عبارة عن آلة اجتماعية هائلة أضحت مثبتة داخل رؤوسنا التي خضعت بعد غسيل دماغي لعمليات دقيقة لإدخال القيم الغربية: قيم العلم، والتقنية، والاقتصاد، والتنمية، والسيطرة على الطبيعة ، مما أدى إلى محو الثقافات المحلية، إن الأمر يتعلق بتحويل عقيدي حقيقي، ولا ينبغي أن تخدعنا هذه المفردات الاقتصادية، فالمسألة هي قبل كل شيء مسألة قيم لا ترتدي شكل سلع إلا بصفة عارضة، لقد تم التخلص من المجتمعات التقليدية التي هي حساسة إزاء قيم الرجل الأبيض عن طريق الإبادة أو الاضمحلال ''الطبيعي؟؟''، فالهندي الجيد أصبح في الواقع هنديا ميتا، في حين أن الأسود الميت هو من فقد كل قيمه.
لم يؤد محو الحدود الإقليمية الاقتصادي والاجتماعي إلى ظهور نظام دولي جديد، أو حتى نظام عالمي، بقدر ما أدى إلى اضطراب وفوضى، وفي هذا العالم الذي يرتدي جلد النمر، تتلاشى السياسة، وتتعزز الإدارة والبيروقراطية، وتستقل الأجهزة البوليسية لتشن ملاحقات بلا تمييز، ويحل العنف وانعدام الأمان والإرهاب على أبواب الأغنياء، وتنغلق جزيرات الازدهار داخل معاقل حصينة، لا يمكن دخولها إلا بشفرات إليكترونية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم، وتسوي المليشيات الخاصة والعصابات حساباتها تحت الأنظار العاجزة أو المتواطئة لما لا يزال الناس يدعونه بالسلطات العامة وقوات حفظ النظام..
لقد تحول العالم الثالث إلى عالم رابع شهد ولا زال يشهد اندماجا أكيدا في الحضارة الغربية، وهذا الانتقال لا يمكن أن يعود إلى الوراء، ومهما كان الحنين إلى العالم القديم، إلى توازناته وإلى ثرائه الثقافي، فإن العودة الخالصة مستحيلة ولا يمكن تصورها، ومن المفارقات أن الغرب الذي اخترع التقدم والتنمية، والذي يعيش بالإيمان الراسخ تماما بمسيرة لا نهائية تشكل غايته الخاصة هو الذي اخترع أيضا التدهور والانحطاط والفوضى.

الكتاب : سادة العالم الجدد
العولمة-النهابون-المرتزقة-الفجر
المؤلف : الدكتور جان زيغلر
عدد الصفحات : 304 صفحة
الطبعة الثانية  سبتمبر  2004
مكتب دراسات الوحدة العربية-بيروت-لبنان
المؤلف هو جان زيغلر المفكر والكاتب السويسري الغني عن التعريف، شغل منصب المقرر الخاص لدى الأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء في الفترة ما بين 2000 و 2008، ويشغل منذ عام 2009 منصب نائب الرئيس للجنة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، وهو أيضا عضو في لجنة رعاية محكمة راسل حول فلسطين منذ مارس 2009، له عدة مؤلفات حول العالم الثالث والعولمة، والتي يُدين فيها بشدة ما يعتبره جرائم ترتكب باسم التمويل العالمي والرأسمالية، ويوجه فيها انتقادات حادة خاصة لصندوق النقد الدولي الذي يشترط في مساعداته المالية خضوع الدول النامية لخصخصة الخدمات العامة مما يؤدي غالبا إلى تدهور خدماتها مع ما ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة على الصحة والتغذية للدول الفقيرة، كما يتهم الولايات المتحدة بكونها اليد الحديدية التي تحمي الشركات المتعددة الجنسيات، ويتجلى ذلك بوضوح في سياستها الخارجية ورفضها للعديد من الاتفاقيات الدولية الرامية إلى تحقيق ولو الشيء اليسير من العدالة للمعذبين في الأرض، من أشهر مؤلفاته: سويسرا تصبن أحسن، سويسرا الذهب والأموات، أرباب الجريمة، الثوار ضد النظام العالمي، الكتاب الأسود للرأسمالية، سادة العالم الجدد، إمبراطورية العار، كراهية الغرب.
الكتاب الذي تم اختياره يحمل عنوان "سادة العالم الجدد" صدر في نسخته الأصلية باللغة الفرنسية سنة 2002 بباريس عن مطبعة فايارد (183 صفحة)، ثم صدر بعد ذلك باللغة العربية سنة 2003 ببيروت عن مطبعة دار الكتاب العربي للطباعة والنشر والتوزيع (208 صفحات)، وهذه طبعته الثانية باللغة العربية الصادرة سنة 2004 ببيروت عن مركز دراسات الوحدة العربية.
يبدأ الكناب بهذه التوطئة المستقاة من الطبعة الأصلية الأولى باللغة الفرنسية للمسرحي والشاعر الألماني بيرتولد بريشت:
تعلمت شيئا وأعرف حين موتي
أنه يهم كلا منا:
مشاعرك الطيبة، ماذا تعني؟
إن كان أي شيء لا يظهر منها خارجا
ومعرفتك، ماذا عنها هي الأخرى؟
إن بقيت بلا تأثير؟
أقولها لك:
اهتم عند مغادرتك هذا العالم
ليس لكونك كنت طيبا، هذا لا يكفي
ولكن مغادرته وهو عالم طيب
في عالم اليوم يموت كل سبع ثواني طفل لا يتجاوز عمره 10 سنوات غالبا كنتيجة حتمية للربح بلا حدود لأسياد العالم، إنهم أرباب الرأسمالية المعولمة، وفي قلب هذه السوق الكبيرة المعولمة يكون الجارح (الكاسر) هو إما بنكي أو مسؤول كبير لشركة متعددة الجنسيات أو عامل في التجارة العالمية،مهمته الرئيسية في الحياة هي مراكمة الأموال إلى ما لا نهاية، تحطيم مؤسسات الدولة واستباحة الطبيعة والكائنات البشرية  باعتبارها مجرد ارقام، إنهم عبارة عن مجموعة مرتزقة مُكرسين لخدمة نظام النهب في منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ينعدم لديهم  الشعور والحس الإنساني باعتبارهم ذلك شيئا رجعيا متخلفا عفى عليه الزمن، كيف يمكن في مثل هذه الحالة أن تطلب من شخص يتلاعب بالملايين يوميا أن يكون عنده حس إنساني وأخلاقي.
هذا الكتاب يفضح طغيان واستبداد مؤسسات الأوليغارشية التي تنهب العالم بكل طمأنينة وشرعية  وتبدو مع ذلك، كما يحاول تسويقه لنا على محطاتهم وفضائياتهم البائخة هؤلاء اللصوص والفجرة، فوق كل الشبهات، ويوضح أيضا الإيديولوجية التي تحركها، إيديولوجية السادة الكبار الذين تنحني لهم الرؤوس، كما يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه وراء الكواليس الإمبراطورية الأمريكية من تضليل إعلامي هائل على المستوى العالمي فاق كل التوقعات، سُخِّرت له وسائل ضخمة لتنويم العقول تنويما مغناطيسيا، وفي الجانب الكبير المخفي من الغابة، الذي لا يظهر له أثر في هذه الوسائل التضليلية وليس الإعلامية، يتم الضرب بعرض الحائط لكل المبادئ السامية ولكل حقوق الإنسان التي ينادي بها صباح مساء هذا الغرب المنافق.
كتاب مفيد وغني، يزخر بكم هائل من المعلومات والوقائع التي تثبت ما خطه الكاتب، وموثق توثيقا قل نظيره في مثل هذه المؤلفات التي تأخذ طابعا تحقيقيا وتقريريا، ولا غرو في ذلك لأن مؤلفه هو أصلا مقرر خاص لأعلى هيئة عالمية ألا وهي الأمم المتحدة.
الكتاب : كيف تفقد الشعوب المناعة ضد الاستبداد
المؤلفون : هشام علي حافظ- جودت سعيد- خالص جلبي
عدد الصفحات : 304 صفحة
الطبعة الثانية  مارس  2002
رياض الريس للكتب والنشر- بيروت- لبنان
كتاب من 304 صفحة الناشر رياض الريس للكتب والنشر بلبنان في طبعته الثانية المزيدة والمنقحة بتاريخ مارس 2002، وهو عمل تدور أبحاثه حول الرسالة التي كتبها في منتصف القرن السادس عشر المفكر الفرنسي إتيين دي لا بواسييه "العبودية المختارة"، وبقيت هذه الرسالة حبيسة رفوف الاستبداد ولم يتم نشرها إلا سنة 1835م، وعلى الرغم من صغر حجمها ستين صفحة فقط من الحجم المتوسط، والعبرة ليست بالكم، فإنها تعبر أصدق تعبير عن أسى المفكر الحر جراء هذه الظاهرة التي تثير العجب، ظاهرة استسلام الجماعات والجماهير وانبطاحها انبطاح الكلاب لنير المستبد.
سهر على إخراج هذا الكتاب إلى الوجود ثلاثة من المفكرين العرب هم الصحفي والكاتب والشاعر السعودي هشام علي حافظ ، والشيخ جودت سعيد المفكر الإسلامي السوري الغني عن التعريف والمفكر الأديب والطبيب الجراح السوري خالص جلبي، فبعد مقدمة تحفة وغاية في الروعة بعنوان 'يا حسرة على العباد' للمفكر الإسلامي المصري جمال البنا، تدرج الكتاب على أربعة أقسام: القسم الأول انصب على الكتابات الشعرية المثيرة في بناءها وعمق معانيها للأستاذ على حافظ هاشم، تلاه بعد ذلك القسم الثاني الذي احتوى النص الأساسي لرسالة الفيلسوف الفرنسي إتيين دي لا بواسييه من ترجمة الأستاذ مصطفى صفوان، قام بالتعليق عليه بإسهاب واقتدار الشيخ جودت سعيد، وتم تزيين هذا الكوكتيل الغني بمجموعة رائعة من مقالات الدكتور خالص جلبي سبق وأن نُشرت بجريدة الشرق الأوسط حول آلية الاستبداد وكيفية التخلص منه، ودر الله المتنبي عندما قال:
فَمَا فِي سَطْوَةِ الْأَرْبَابِ عَـيْبٌ     وَمَا فِي ذِلَّةِ العُبْـــدَانِ عَـــــارُ



الكتاب : العبد والرعية_العبودية والسلطة والدين في العالم العربي
المؤلف : محمد الناجي
عدد الصفحات : 343 صفحة
الطبعة الأولى يناير 2009
المكتبة الوطنية للترجمة إلى العربية– المحمدية_المغرب
العبد والرعية- العبودية والسلطة والدين في العالم العربي كتاب من 343 صفحة لمؤلفه محمد الناجي الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، صدرفي طبعته الأولى باللغة الفرنسية سنة 2007، وتمت ترجمته إلى اللغة العربية في يناير 2009 من طرف المكتبة الوطنية للترجمة إلى العربية بالمحمدية المغرب.
محمد الناجي معروف بأبحاثه العميقة في التاريخ الاقتصادي وعلم الاجتماع القروي، وهو من الباحثين البارزين والمميزين في العالم العربي في ميدان علمي ضل مجهولا إلى وقت قريب ألا وهو ميدان العبودية، وقد صدر له "الجنود" و "الخدم والجواري" و "صداقة الأمير" .
يتناول هذا الكتاب بجرأة منقطعة النظير وتحليل عميق موضوع هيمنة الإنسان على الإنسان، موضوعا ضل شائكا وغامضا طوال عهود التاريخ السياسي الإسلامي، حيث كانت أسرار الاستبداد تُحاط أكثر بهالة مرعبة ومقدسة يلعب فيها الإيمان دور المصاحب بل الحامل للواء السيد، و لطالما فُصِلَت بسبب الاقتراب منه رؤوس عن أجسادها.

وعندما طرحت علاقة السلطة في العالم العربي من منظور الاسترقاق، فمن جهة لم ُتثِر هذه العلاقة الاجتماعية اهتماما ذا بال في العالم الإسلامي، بحيث أن الإسلام مارس نوعا من الإفتتان جعل عددا من المؤلفين، إذا لم يروا فيه ديانة قضت على الإسترقاق بصورة نهائية، فقد اعتبروه على الأقل ديانة مساوية بين الناس في العمق، هذا التصور سد الطريق في وجه أية مساءلة لطبيعة السلطة في المجتمعات الإسلامية، وخلافا للرأي الشائع، فإن الإسترقاق كان مظهرا محددا للعلاقات الإجتماعية في العالم العربي والإسلامي، ولقد كشف الإسترقاق عن بعد إجرائي مذهل فيما يتعلق بمقاربة العلاقات الإجتماعية، وتظل العلاقة بين الإسلام والإسترقاق علاقة مريبة بشكل كبير، وتخضع في غالب الأحيان إلى اختزالات غير مقنعة بما فيه الكفاية، وبناء عليه فإن مسألة الحرية وآفاق الطبقات الـمُسْتَعْبَدة في المجتمعات الإسلامية مجهولة إلى حد كبير، إن نظام الرق كان عاملا مساعدا أعطى طعما آخر لعلاقة السلطة داخل مجتمعات انقسامية كان فيها نظام القرابة علاقة قوية، لقد كان نظام الرق يشكل المرجع الأساسي للقرابة عبر فرضه للعبودية في وجوهه المختلفة باعتباره صيغة تعبير لعلاقات السلطة، لقد جاءت المصادر المعتمدة فصيحة وصريحة في تسليط الضوء على عدد من المظاهر المعتمة في العلاقات الإجتماعية للسلطة، إذ كان يكفي مساءلتها لكي تكشف هذه الممارسات عن نفسها بمختلف صيغ الهيمنة والإكراه والتبعية والقرب والتقارب والإلتماس، التي تربط الزعيم، الذي يظل ملكا مقنعا وسيدا مطلقا، برعاياه حتى وإن كان يسمى خليفة. كتاب جدير بالقراءة حتى ولو اختلفنا معه في البعض مما جاء فيه.

الكتاب : التاريخ السري لحرب الريف
المؤلف : خوان باندو
عدد الصفحات : 475 صفحة
الطبعة الرابعة 2008
مطبعة النجاح الجديدة – الدارالبيضاء- المغرب
 في شهر يناير من عام 1921، وبعد أن بسط سيلفستري سيطرته على أنوال بدون مقاومة، اعتقدت اسبانيا على عهد عاهلها ألفونصو الثالث عشر أنها قوضت دعائم المقاومة الريفية، وعززت حلمها في العودة إلى البروز كقوة استعمارية عظمى، لكن المغرب سيصبح على العكس من ذلك بمثابة 'فلانديس' (الأراضي المنخفضة في أوروبا) إسباني جديد، تُدفن فيها الأموال، وتُزهق فيه أرواح الرجال، وتقبر فيه كل تطلعات الحداثة والتلاحم الوطني.
شكل نبأ اندحار جيوش سيلفستري مفاجأة ثقيلة بالنسبة للنضامن وواقعا مرا للبلاد، فقد فَـقَـدَ النظام هيبته إلى الأبد، ولم تخسر البلاد الآلاف من جنودها فقط، بل فقدت أيضا ثقتها في الملكية، وإزاء هذه الأحداث المروعة حدث للدولة الإسبانية نفس ما عرفته إبان نكبة 1898 (خسارة مستعمرة كوبا)، إذ أنها لم تعرف ما يجب فعله. هذا الكتاب، الذي يستمد مادته من العديد من الوثائق المهمة والنادرة، هو ثمرة جهد ثماني سنوات من البحث الدؤوب لواحد من أبرز الباحثين الأفريقانيين الإسبان 'خوان باندو'، فمن بين صفحاته التي اعتنت بالوصف الدقيق والمؤثر لفصول البطولة والتضامن أو الجبن والعار، تجلت واضحة للعيان صور كل من سيلفستري، برنكر، إيزا وغيرهم من الشخصيات الرئيسية، إلى جانب طيف الآلاف من الجنود الذين لقوا حتفهم وتحطمت كبرياؤهم وسط بحر من الصخور الريفية، لقد كان جيشا من (المفقودون)، فيما يمكن تسميته بكابوس أفريقيا (المغرب).
الكتاب : الإهانة في عهد الميغا إمبريالية
المؤلف : المهدي المنجرة
عدد الصفحات : 220 صفحة
الطبعة الرابعة 2004
مطبعة النجاح الجديدة – الدارالبيضاء- المغرب
ليست هناك مشروعية حقيقية غير تلك التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من أنها تنتهك أبسط مبادئ القانون الدولي،  إنه قانون الغاب والغلبة للأقوى، وإهانة بالغة وسافرة للقانون الدولي.
إنه لمن الصعب حتى مع أفضل إرادة في العالم،  تصور وضعية سياسية واجتماعية واقتصادية في العالم العربي والإسلامي أسوأ من تلك التي نعيشها في عصر الذل والانحطاط هذا، إننا غارقون حتى الأذنين في الإهانة النابعة من الجبن الصارخ على المستوى الدولي في تعاملنا مع القوى العظمى وإسرائيل، وتنعكس هذه الإهانة على الشعوب المستنعجة من قبل أولئك الذين يتحملون المسؤولية، لقد أصبحت الإهانة أداة للحكم، بل يمكننا حتى الحديث عن الإهانقراطية، لقد وصلنا إلى وضع لم يعد مطاقا، وفي الأمد المتوسط أو البعيد، سوف يتداعى وينهار البناء المقام بتواطؤ جميع الأنظمة العربية والإسلامية، وسوف يكون من اللازم إحداث إصلاحات جذرية وعميقة، وفي ذلك اليوم يمكننا أن تنفس الصعداء لأن المصداقية سوف تحد من ضعفنا أمام الإهانة.

الكتاب : انتفاضات في زمن الذلقراطية
المؤلف : المهدي المنجرة
عدد الصفحات : 262 صفحة
الطبعة الثالثة 2006
مطبعة النجاح الجديدة – الدارالبيضاء- المغرب
الذلقراطية عنصر تركيبة خماسية تضم الجهلقراطية والفقرقراطية والشيخوقراطية والمخزنقراطية (المخزنقراطية بالنسبة لحالتنا بالمغرب) هي التي أفرزت مجتمعة التخلفقراطية وانتفاضة أطفال فلسطين، وستفرز شبيهات لها بكل الدول العربية التي جعلت من الخماسية إياها منظومة فكرها  ونظام حكم لشعوبها.

من هنا، فالانتفاضات القادمة لن تكون ردة فعل بقدر ما ستتحول إلى فعل يتغيأ التغيير وينشد الديمقراطية، والانتفاضة هي جينة خاصة (جينة محمد جمال الدرة وغيره) برهنت على استحالة تفرعها من جينات سائدة صنعتها الامبريالية والاستعمار الجديد وخيانة النظام العربي، هي انتفاضة على "الذلقراطيا" التي كرستها قمم القاهرة والمؤتمر الاسلامي وعمان، هي ثورة على انبطاح الآني أمام المستقبلي ، على انهزام الحاضر أمام المستقبل.
الكتاب : الدرس الأفغاني
المؤلف : خالص جلبي
عدد الصفحات : 160 صفحة
الطبعةالأولى 2003
مطبعة النجاح الجديدة - الدارالبيضاء- المغرب
جوهر المشكلة الحالية ليس في أمريكا بل في الرعب المستحكم في مفاصل حكومات العالم الثالث من الامبراطور الأمريكي، فهم ليسوا بحاجة إلى قتله أو تدمير منشآته أو تفجير حاملات طائراته وسفاراته أو نسف أبراجه المالية والعسكرية، إن هناك وصفة أرخص بكثير وغير دموية ومباركة النتائج ولا يخرج فيها منتصر ومنهزم بل هي رحمة للعالمين.

فيتحرر الضعيف ويبرأ المستكبر من مرض الكبر الذي يحمله، هذه الوصفة لحكومات العالم الثالث هي رفض الطاعة وعدم التعاون   والكفر بصنم الفيتو، كما فعلت روزا بارك السوداء وبلال الحبشي العبد وغاندي الملون من الهند في ثلالث نماذج من الثقافات وقد نجح الثلاثة، لأنه لا يمكن لأمة أن تُسْتَعْبد لولا استعدادها على نحو خفي للعبودية، ولا يمكن لديكتاتور أن يقعد على رقبة شعب واع، ولا تحط النسور إلا على الجثث.
 
الكتاب : ثلاث كلمات تقال بأمانة عن مشكلة (التراث العربي)
المؤلف : الصادق النيهوم
عدد الصفحات : 95 صفحة
تالة للطباعة والنشر
الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى
نقطة الانطلاق بالنسبة لي كمواطن يؤمن بأن الإنسان يصل إلى هذا العالم عاريا وأخرس لأن الله يعرف أنه لا يحتاج إلى عمامة أو قبعة مزينة بالريش ولا يحتاج أيضا إلى أن يتكلم لغة خاصة أو يميز نفسه بعلامة تجارية مثل علبة السردين.
ذلك كله، بالنسبة لي، مجرد حل اجتماعي تتبناه الجماعات المختلفة، من القرود والنمل وعجول البحر، على السواء لكي تدبر أمر بقاءها في أفضل صيغة ممكنة، فالجماعة تضع علامتها فوق الانسان كما تضعها فوق الماشية، وكما تضعها أيضا على حدودها الإقليمية لكي تصون وحدتها من جهة، وتتجنب الفوضى العامة من جهة أخرى، وأنا لا أقول هنا إن هذا الحل الجماعي خطأ أو صواب، فالأمر في الواقع لا يتوقف على نوع العلامة التي تحملها البقرة فوق جلدها، بل يتوقف بالضبط على ما تعطيه البقرة من الحليب، وإذا كانت الحضارة تتورط أحيانا في لعبة للمفاضلة بين علامة معينة وبين بقية العلامات، مثل مزاعم الرجل الأبيض اتجاه الرجال السود، فإن ذلك عادة مجرد دعاية تجارية، وهو - دائما - هــراء عنصـري.
 
الكتاب : البترول والأخلاق
المؤلف : أنور عبدالله
عدد الصفحات : 382 صفحة
الطبعةالأولى 1993
مطبعة تينمل – مراكش- المغرب
يعرض الكتاب لمجتمع الجزيرة العربية وكيف عصف به واقتلع جذوره الطوفان النفطي، الذي مس بعمق نفسية الإنسان ونمط سلوكه الاجتماعي مما أدى إلى انهيار منظومة العلاقات الاجتماعية بكل المعاني والمقاييس، محدثا علاقات أخرى هشة هجينة ومشوهة زادت في تغريب إنسان هذه المنطقة وتعميق مأساته بظهور مجتمع 'السعادة' البترولية، مجتمع الهيبة والغلبة والسؤدد والتخمة، مجتمع استئثار علية القوم بالترف، مجتمع البترول والسياحة ، مجتمع البترول والجنس، وعلى ذكر الجنس يروي الكاتب واقعة لأحد الأعراب اتصل بابنه وخاطبه قائلا: "بع البيت يا بني والحقني في بانكوك"، ويروي أيضا واقعة لسائح بترولي لما قال:"دخلت القاهرة سكران (طينة) وسمعت السائق يقول: هذا النيل، يا بيه، هبة ربنا لمصر؟ وأنا لم أر النيل، ولم أعرف لونه"، وسائح بترولي مكبوت يحكي عن مغامراته قائلا: "مكثت فترة في الشقة، لا أخرج محصورا بين امرأة وكأس خمر، وفي أحد الأيام، سمعت أصواتا عالية، ففتحت الشباك، فشاهدت نساء ورجالا يحملون أشياء، فعرفت أني ساكن قرب سوق خضار"، أكتفي بهذا القدر لأن في الكتاب أشياء يندى لها الجبين ويتعفف عن ذكرها اللسان، لقد أصبح هذا المجتمع ماديا مبنيا على الإسراف والإستهلاك والإتلاف وفقر هائل في مستوى القيم والأخلاق، معلنا بذلك بداية تفكك الأسر وانحلال القيم وانتشار الكثير من الأمراض الجديدة كالأعصاب وانفصام الشخصية وتعاطي المخذرات والشذوذ والانتحار والخوف.
الكتاب : الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية
المؤلف : روجي جارودي
عدد الصفحات : 290 صفحة
الطبعةالأولى 1996
منشورات الزمن
تمارة-المغرب
روجي جارودي الفيلسوف والمفكر والباحث في تاريخ الأفكار والثقافات، الرجل ذو الثقافة الواسعة المتنوعة والمنهجية العلمية الصارمة المعتمدة على التحليل والمنهج المقارن تذهب بعيدا وعميقا في البحث عن الحقيقة بدون مجاملة لأحد، والحقيقة غالبا ما يكون طعمها مر، لذا اُثار جارودي عليه، خلال بحثه المضني هذا،  الكثير من النقد والإشمئزاز سواء من طرف المسلمين أو المسيحين أو اليهود، وكتاب الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية أقام الدنيا ولم يقعدها لكونه هز بقوة بعقل العالم وفكر الفيلسوف الأساطير التي أقام عليها اليهود بنيانهم الوهن المتداعي منذ أزيد من قرن لتشريد أصحاب الأرض الحقيقيين واغتصاب حقوقهم وذلك من خلال اعتماده على ما يزيد على 300 استشهاد ومرجع تم انتقاؤها من عدد هائل من الوثائق، وهذا الكتاب هو بمثابة فضح لبدعة اخترعها اليهود أرادت أن تجعل من الدين وسيلة سياسية بتقديسها من خلال القراءة الحرفية والانتقائية لكلام منزل، ولقد سبق لروجي جارودي أن قاوم هذه الظاهرة عند المسلمين في مؤلفه "عظمة وانحطاط الإسلام"، كما حاربها عند المسيحيين في مؤلفه "نحو حرب دينية"، وفي هذا المؤلف يحارب هذه الظاهرة عند اليهود الذين اخترعوا بدعة الصهيونية لإعطاء الشعب اليهودي هويته وكيانه القومي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق