عَصْرُ الفُلُوسِ الَّذِي أَقْسَمَ أَنْ يُتْعِسَ كُلَّ النُّفُوسِ

"المهاتما غاندي 'الروح العظيمة'، أب الأمة الهندية ورمز مجدها وعزتها، الرجل بما في الكلمة من معنى، المتجرد من متاع الدنيا وزخرفها الكاذب، مبدع فكرة العصيان المدني اللاعنفي في مواجهة استبداد ووحشية أوروبا بكرامة الإنسان البسيط
ضفاف متوهجة
هل نحن الآن في عصر الفلوس؟ في الماضي كانت قيمة الإنسان بما في رأسه، فهل أصبحت قيمة الإنسان اليوم بما في جيبه؟ وهل لو بُعِثَ اليوم العالم ألبرت أينشتاين والكاتب برنارد شو والمؤلف المسرحي شكسبير ودخلوا مطعما في لندن في نفس الوقت الذي يدخل إليه أحد أصحاب الملايير..فهل سيرحب مدير المطعم بالعالم والكاتب والمؤلف أم سيتركهم واقفين ينتظرون دورهم ويهرول نحو صاحب الفلوس الملياردير العظيم ليعد مائدته؟
أعتقد أنه سيهمل ويتجاهل شكسبير وسيحتفل بالشيخ شلفوط، فالشيخ شلفوط اليوم يستطيع أن يشتري المطعم بما فيه من أينشتاين وبرنارد شو وشكسبير، وما ينفقه الشيخ شلفوط في ليلة واحدة أكثر مما كان يتقاضاه شكسبير في عدة أعوام.
في الثلاثينيات من القرن الماضي كان يوجد في الهند المهاتما غاندي والمترف آغا خان..وكان غاندي الفقير الذي زهد في الغنى والاغتناء اللامشرروع يمشي في الشوارع شبه عار لا يستر جسده الضعيف سوى "الخادي"، وهو لباس قطنيّ مغزول يدويّاً، وكان آغا خان من أغنى أغنياء العالم، وكانت أغلبية الشعب الهندي تسير خلف غاندي وتمجده وتحترمه وتفضله ألف مرة على أغا خان، وكان غاندي لا يملك سوى معزة، بينما كان أغا خان يوزن كل عام بالذهب أو بالماس الذي يقدمه له أتباعه، ولكن كان ذلك في عصر آخر، عصر الروح والفلسفة والإيمان القوي بالمبادئ السامية، وذلك بالرغم من الفقر وقلة ما في يد الهنود والأزمة الاقتصادية العالمية الطاحنة التي كانت سببا في إفراز مئات الملايين من العاطلين.
اليوم تغيرت المبادئ لما أعمت المادة والطمع والجشع بصائر الناس جميعا إلا من رحم ربك.، فأصبحت الشيكات أنفع من الدرجات العلمية، والأرصدة في البنوك أكثر احتراما من المؤلفات والمجلدات والأبحاث والفلسفات.
غير أن الذي لا شك فيه هو أن القلب عندما يمتلئ بالعاطفة يكون أسعد ألف مرة من الجيب الممتلئ بالأموال، وسيأتي يوم نسمع فيه من يقول: يا رب خذ جميع أموالي وممتلكاتي واعطني حبا عظيما، وقناعة، وسكينة نفس وطمأنينة، وصحة وعافية.
ضفاف متوهجة بتصرف واسع عن
 عصر الفلوس في مؤلف 'ال200 فكرة' لمصطفى أمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق